سيد القمنى ..... Sayed elQemany

هذا الموقع مهدى من محبـى الدكتور سيد القمني الى محبى الوطن و العقل و الحرية -------- هذا المفكر المصرى الوطنى الحر العظيم المثير للجدل من مواليد 1947 بني سويف , اعماله الأكاديمية تناولت منطقة شائكة في التأريخ الإسلامي. يعتبر السيد القمني من انصار فكر المعتزلة

سبتمبر 18، 2006

كهنة دولة الظلم

كهنة دولة الظلم

«و قد أجمع العلماء على أن من أنكر معلوما من الدين بالضرورة.. فإنه يكفر بذلك ويمرق من الدين ، وعلى الإمام أن يطلب منه التوبة والإقلاع عن ضلاله ، وإلا طبقت عليه أحكام المرتدين».

هذا النص الفاشي بامتياز هو من أقوال قرضاوي في كتابه «الإسلام والعلمانية» ص134. ورغم هذه الفاشية المتطرفة فإن قرضاوي يعلن للعالم المتحضر تمسكه بمبادئ الديمقراطية وقيمها وإيمانه بها ، وهو عارف عن يقين بالأسس التحتية للبناء الديمقراطي المتمثلة في حقوق للإنسان التي يجب أن يسلم بها من يقبل الديمقراطية منهجا ، وأول هذه الحقوق وأهمها هو حق الاعتقاد حرا مطلق السراح من أي شروط ، لأنه علاقة الإنسان بضميره حيث المساحة التي لا يمكن دخولها أو قهرها ، كذلك حق الاختلاف وإعلان الرأي المختلف على الناس بكل الوسائل السلمية المتاحة والممكنة. ومع ذلك فإن قرضاوي الديمقراطي يقرر علينا شيئا اسمه حد الردّة ، وهو المسمى والمعنى والشكل والمحتوى الذي لا يعرفه صحيح الإسلام البكر ، ولا وجود له في دين المسلمين حتى وفاة النبي «ص» وانقطاع الوحي.

ومن العبارة القرضاوية لا يطبق هذا الحد فقط على من قرر وفق حق الاعتقاد الحر أن يخرج من الإسلام إلى ما يقبله قلبه ويرتاح إليه ضميره في دين آخر أو إلى لا شيء ، لا فرق ، بل إنه يطبق بالأساس على المسلم الذي يلتزم أوامر ونواهي دينه ، ويحترم هذا الدين ويرجو له السلامة ، لكنه يختلف مع سدنة الدين الذين عينوا أنفسهم كهنة للمسلمين وسموا أنفسهم بالعلماء دون وثائق ثبوتية تفيد موافقة المسلمين على هذا التعيين ، خاصة إذا كان هذا الاختلاف متعلقا بفهم شأن من شئون الإسلام التي قررها السدنة وليس الله على العباد ، لأنهم قرروا فهمهم للنصوص المقدسة فهما وحيدا هو الصح المطلق وعداه باطل مطلق. وتكون أي محاولة تفكير أو إعادة فهم أو إعلان رأي جديد من الشأن الديني خروجا على المستقر عبر تاريخنا بغض النظر عن كون هذا المستقر من صلب دين المسلمين ، أو عن كونه إضافات بشرية من نوع مكسبات الطعم واللون والرائحة المضافة ، لصالح فئات دون فئات ، ولمصالح دنيوية محض ، تحولت بالتقادم إلى مقدسات مضافة إلى الإسلام البكر الأول.

ومن ثم يتم دفع أي محاولة فكرية جديدة في قراءة النصوص بالمروق والزيغ على القاعدة التي يقولون أنها إسلامية وهى «الخروج عن معلوم من الدين بالضرورة» ، رغم أنها ليست بقاعدة وليست بإسلامية..

وفق هذه القاعدة المبتكرة في زمن دولة الظلم الإسلامية تصبح عقوبة التفكير بفهم جديد أو إعلان رأي مختلف هي الموت!.

لقد جمع قرضاوى في هذه العبارة كل مقومات الفاشية الإسلامية دفعة واحدة ، في كتاب لا يقرأه إلا المتهم بالكتاب القرضاوي ، ومن ثم فهو يعلن لقرائه هؤلاء التزامه بقواعدهم ، لكنه على الجانب الآخر يعلن لنا من دولة قطر تحت أزيز طائرات العم سام ونعال جنود المارينز إيمانه التام واليقيني بقيم العم سام ، ولأن وجود هذه القوة العظمى في منطقتنا لم يعد سامحا بأي مغامرات للوصول إلى الكرسي الأعظم ، ولا بأي أشكال انقلابية ، ولم يعد ممكنا سوى سلوك الطرح الأمريكي بقبول الديمقراطية لأنها أصبحت من الآن السبيل الوحيد والأقوم للوصول إلى الكرسي الكبير في الوطن.

لكن عبارة قرضاوي هنا مع موقفه المعلن للديمقراطية وأصلها تكشف عن الوجه الحقيقي للفاشية ، حتى لو اختفى هذا الوجه وراء ألف قناع ، وهو اكتشاف يشير إلى مساحة في الضمير الرديء والتقية الخبيثة في إخواننا الإخوان ورجلهم المقدم قرضاوي ، الذي هو مرجعية الجميع ممن يسجل موقفه بالقلم تقيةً إلى من يسجل موقفه بالرشاش صراحة.

وقد سبق لصاحب هذا القلم ولمفكرين آخرين أن قدموا أدلتهم الشرعية الدامغة على عدم وجود شيء في دين المسلمين اسمه حد الردة (ارجع لكتابنا شكرا بن لادن من ص197).. و رغم ذلك فإن قرضاوي وكل القرضاويين يصرون على إدخال الإسلام ما ليس فيه ، وهو موقف قد يبدو في ظاهره غير مفهوم إذا كانوا يطلبون الإسلام وربه وليس متاع الدنيا و مكاسبها ، لكنه سيكون مفهوما تماما لو كان الغرض هو هذا المتاع تحديدا أو تلك المكاسب بالذات. خاصة أن هذه المكاسب ستكون من أردأ ألوان المكاسب وأسوأها دينا وخلقا ، لأنها ستكون عائد التجارة بديننا وتزييفه على المسلمين البسطاء الطيبين ، طلبا لمكاسب وعوائد وبلهنية عظيمة عاش فيها فقهاء دولة الظلم والطغيان طوال عصورها ، فكانوا الكاسب العظيم من التجارة بالله وبالناس ، لأنهم دوما كانوا اللاعب الأوحد في الساحة.

إذن قرضاوي يقرر علينا حد الردة وهو الحد الذي يشير إلى عدم الإيمان بأبسط حقوق الإنسان ناهيك عن بقية الحقوق التي تفترضها الديمقراطية مثل إبداء الرأي المختلف ، وهو أيضا الممنوع قرضاويا إذا تعلق بشأن إسلامي مستقر ، رغم أن هذا المستقر بكل كتبه التي تملأ أرفف المكتبة الإسلامية هو إضافات بشرية لا علاقة لها بالسماء. وبالذات هذا الذي يسميه حد الردة الذي لم يعرفه الإسلام والمسلمون إلا مع زمن الخليفة الأول أبى بكر ، وذلك لشأن سياسي تاريخي معلوم لكافة من اطلع ولو يسيرا على تاريخ تلك الفترة في جزيرة العرب ، وتم وضعه لتحقيق شأن سياسي لصالح خلافة أبى بكر وبهدف القضاء على المعارضين لخلافته باسم الإسلام ، والإسلام مما حدث براء. ويربطون حد الردة بقاعدة الخروج عن معلوم من الدين بالضرورة الذي هو بدوره قاعدة فقهية بشرية لا علاقة لها بزمن النبوة ، خاصة أن هذا المعلوم بالضرورة شيء مطاطي يتسع لكل التهم الممكنة والتي تبدأ عادة بطاعة أولى الأمر منا ، و أولو الأمر هم حلف السلطات والفقهاء في الدولة الإسلامية ، وهو حلف يقوم على مبدأ يقوله قرضاوي فصيحا «و من لا يستشير أهل العلم والدين من الحكام فعزله واجب ، ذاك ما لا خلاف عليه/ ص120». ومن قبيل التهم المعرّفة بالخروج على هذا المعلوم بالضرورة ما جاء عند الإخوانجي الأشهر السيد سابق في كتابه فقه السنة ، في تهمة لا تشكل معلوما ولا هي ضرورة في دين المسلمين ، ألا وهى «إنكار رؤية الله يوم القيامة».

لذلك فمن أراد أن يقرأ نصوص القرآن بتأويل يترفع بالله إلى مستوى كماله فلا ينزله منزلة الحس المرئي وينكر عليه التجسد لما فيه من نقص ، يكون قد أنكر معلوما من الدين بالضرورة عند السدنة الكهنة.

و يتضح هنا مدى الاتجار بالدين استقواء بالسياسة حيث فيها تبادل المنافع التحالفية مع السلطان ، إذ إن الإصرار على تجسيد الله هو مذهب أهل السنة وحدهم خاصة فرعها الحنبلي وتجديده الوهابي ، وهو ما تخالفهم فيه معظم فرق المسلمين طوال تاريخ المسلمين.

و لكن لأن المذهب السني هو كان رفيق السلطان في دولة الإسلام ، وهو الذي انتصر على بقية المذاهب بانتصاره للسلطان ومنطق القوة ، فقد قرر أن يجعل من رأيه في شأن كهذا دينا وعقيدة مفروضة ، من ينكرها يكون قد أنكر معلوما من الدين بالضرورة.

انظر في ذات الكتاب مثالا آخر لمثل تلك الإنكارات المؤدية إلى الذبح. أن ينكر المسلم الصراط الذي هو شعرة كالسيف يتسع للمؤمن ويحتد لغيره فيسقط في الجحيم ، وهي قصة تنكرها كثير من الفرق والتفاسير لعدم اتساقها مع باقي تفاصيل مواقف مشهد البعث والحساب حسب الرؤية الإسلامية. لكن إنكار هذا الشأن الفسيفسائي في مشهد كبير من مشاهد لم تأت بعد ، بل إنها من شئون الغيب المجهول ، هذا الإنكار يؤدي بالمسلم إلى الموت ، رغم أن المسلمين لم يتفقوا يوما على التسليم بهذه الروايات اللهم إلا السنة الحنبلية المنتصرة وحدها ، والتي فرضت على المسلمين مفاهيمها دينا.

ثم يظل السؤال يلح على الإصرار على حد رهيب كحد الردة وهو ليس من الدين في شيء؟

بالطبع لابد من العودة هنا إلى زمن حرب دولة المسلمين في الزمن البكري للمعارضين الذين منعوا الزكاة عن العاصمة وتم وصمهم بالردة ، ولأن أبا بكر أمر بقتالهم وقتلهم فكان الاستنتاج هو أن تكون عقوبة الردة هي القتل ، نسبة للفعل البكري. ومن الطبيعي أن يتساءل المسلم: هل كان أبو بكر شخصا مقدسا يمكن أن يضع للمسلمين شرائع جديدة وحدودا جديدة؟ ألا يعني ذلك أن الرسول قد قصر في تبليغ كامل رسالته فجاء بعده من يستكملها ، وهو ما لا يستقيم مع مفهوم أي رسالة ، وبالطبع لا يستقيم بالمرء مع قرار القرآن بختم اتصال السماء بالأرض بوفاة النبي الخاتم. هنا كانت مهمة فقهاء الحلف لتسويغ الفعل البكري بعد أن أثبت فعاليته في قمع المعارضة بالسيف ، وضرورة التسويغ لهذا الفعل الكبير كانت ضرورة لازمة لتأكيد شرعية الخليفة في الحكم رغم هذا الفعل الذي رفض فيه مشورة كبار الصحابة وعلى رأسهم ابن الخطاب وحارب مسلمين لم يتنكروا لإسلامهم وقاتلهم وقتلهم ومثل بهم ، هنا لم يكن باليد من حل سوى تقديس شخص الخليفة حتى تتقدس أفعاله ويصبح فعله شريعة إسلامية ، وهنا يقول قرضاوي بحسبانه استمرارا لذات المدرسة السياسية الإسلامية: «فما أجمله القرآن من أمور بينته السنة النبوية.. وأكدته سنة الراشدين المهديين ، الذين اعتبرت مواقفهم في فهم الإسلام وتطبيقه من السنن الواجب إتباعها لأنهم أقرب الناس إلى مدرسة النبوة/ 18 ، 19».

وهو ما يعني تقديس أشخاص الراشدين الأربعة ، ومن ثم تقديس فعالهم التي تحولت إلى شرائع وحدود أضيفت للإسلام وتم تقديسها ، ومن ثم تصبح مصادر الإسلام لدى حضرات الكهنة هي القرآن وسنة نبيه وسنة الراشدين المهديين؟!.

وليس هذا فقط بل سنة الكهنة بدورهم الذين قاموا باستثمار الوضع في إمكانية الإضافة لدين المسلمين فأضافوا بدورهم وجعلوا من فهمهم وتفسيرهم الذي تراكم على مر الأزمان إسلاما آخر غير ما بدأ ، و المسكوت عنه هنا في مصادر الإسلام مصدر رابع هو سنة الكهنة. وهكذا توطد الحلف عبر التاريخ ليعطى لدولة الإسلام شروط قيامها الشرعية ، وينعم الطرفان بنعيم الدنيا. وحسب تفاسيرهم أيضا هم أول من سينعم بنعيم الآخرة ، أما نحن وباقي خلق الله من المسلمين فلنا الصبر في الدنيا وربما في الآخرة أيضا ، ودون سلوان بالتأكيد.

و ليس غريبا على خطابهم المخاتل مع علمهم بتاريخ المظالم في الدولة الإسلامية التي يتغنون بها ويريدون استعادتها رغم كل ما حدث فيها من أهوال أن يقول لنا قرضاوي عسى الغناء يعيدها «إن المسلمين التزموا بالشريعة قرونا طويلة ، فاستطاعوا أن يقيموا دولة العدل والإحسان ، وأن يشيدوا حضارة العلم والإيمان ، وأن ينشروا الإسلام في الآفاق في فارس والروم ومصر/ 144». و يشهد الله أن كل كلمة قالها فضيلته هنا هي زور وبهتان وتزوير على المسلمين الطيبين المصدقين لما يقوله الشيخ ، فقط من أجل تجييش الناس طلبا لعودة هذه الدولة ، فلا هي التزمت خلال تاريخها الطويل بالشريعة ، بل ولا من فجرها مع حروب الردة ، ولا هي أقامت دولة العدل و الإحسان ، ولا هي أقامت حضارة. فالحضارات لو سقطت تبقى منجزاتها مستمرة و فاعلة ، لكنها فقط ومضت ومضة أو ومضتين في زمن خلفاء مستنيرين كالمأمون وليس بسبب سادتنا الفقهاء ولا لأن الدولة كانت إسلامية ، إنما لتفاعل ثقافات شعوب الحضارات المفتوحة ، وهو ما تشهد عليه إضافات العرب لتلك العلوم التي كانت نقلا وترجمة. أما الإضافات الحقيقية فكانت من غير بني يعرب ، ولم يحدث ذلك لأن الشريعة كانت مطبقة ، لأنها لم تكن مطبقة ، ولأن الدولة لم تكن دولة العدل والإحسان بل دولة الظلم والطغيان والقهر لآدمية الإنسان وإذلال كرامة الناس والشعوب المقهورة منذ بدء الفتوحات حتى سقوط آل عثمان.

فإن واجه قرضاوي هذه المعضلة صاغ اعترافه باللغة المراوغة القائلة: «وأنا لا أنكر أن هناك من أساء إلى الشريعة على امتداد التاريخ (لاحظ: على امتداد التاريخ هذه) فهما وعملا ، لكن هذا ليس ذنب الشريعة فهي منه براء/ 145». جميل.. يعنى الشأن شأن بشر حكموا بشرا بالظلم والقهر باسم الشريعة ، وهكذا كانت الشريعة مطبقة ، وهكذا كانت الشريعة بريئة ، فمن المسئول عما حدث للعباد في دولة الإسلام الذهبية؟ يكرر قرضاوي «إن أخطاء المسلمين وانحرافاتهم على مدار التاريخ (لاحظ مرة أخرى: على مدار التاريخ) إثمها على أصحابها ، ولا يتحمل الإسلام وزر شيء منها/ 23». جميل مرة أخرى ، لكن هل هكذا تكون الدولة الإسلامية المطلوب استعادتها دولة العدل والإحسان؟ وهل هكذا تم رد الحقوق والمظالم لأصحابها؟ قرضاوي مشغول بالدفاع عن الشريعة وليس الناس ، لأن أسلافه في الوظيفة كانوا هم القائمين عليها ، أما لو كان الإخلاص هو المقصد فلابد أن يلحق قرضاوي اعترافه باعتراف آخر: بأنها كانت دولة الظلم والطغيان وليست العدل والإحسان ،

وأن عليه وعلى أمثاله كي يجدوا احتراما بين الناس أن يعلنوا هذه الأخطاء ويعتذروا لكل الأبرياء في تاريخنا وتاريخ من مسهم شرنا في الدنيا ، اعتذارا تاريخيا يجمعون عليه ، بدلا من خطابهم المراوغ المخاتل عن دولة العدل والإحسان التي امتلأت ظلما وجورا بتعبير عمر بن عبد العزيز لأنها طبقت الشريعة..

لكن الشريعة من ذلك براء؟! ابدأوا بالاعتذار أولا كخطوة تقربكم من الصدق يا سادة عما حدث لبنى يربوع على يد خالد بن الوليد لعلكم ترحمون ، اعتذروا يا سادة عما حدث من مجازر ومحارق في فتوح العراق وفلسطين ومصر والشام مع ذل الرجال بهتك عرض النساء. لكن ما لإخواننا مشايخ الإخوان وظلم العباد وقهر الرجال ، وذل النساء المذبوحات على موائد السبي بالاغتصاب العلني مادام كل شيء بالنسبة للفقيه على ما يرام وكل أهدافه ومصالحه متحققة.

انظر ما يقوله إخوانجي آخر هو الشيخ محمد الغزالي في كتابه «مائة سؤال عن الإسلام»: «إن الخلفاء والملوك الذين ولوا أمر المسلمين بطريقة غير صحيحة ، أعلنوا ولاءهم للإسلام.. واستأنفوا الجهاد الخارجي ، وتركوا للفقهاء حرية الحركة.. وأن العلم الديني مضى في طريقه يوسع الآفاق ويربي الجماهير ويقرر الحقائق الإسلامية كلها من الناحية النظرية (لاحظ مسألة: من الناحية النظرية تلك). وهكذا عند سادتنا لا مشكلة في دولة المسلمين ، لأنها وإن حكمها خلفاء غير شرعيين وبغير حتى شريعة الإسلام إلا أن هؤلاء الخلفاء قد أعلنوا ولاءهم للإسلام ، أي ولاءهم لسدنة الإسلام.. فماذا نريد أكثر من هذا؟

ثم إنهم استأنفوا الجهاد الخارجي.. يعنى مزيدا من الذبح والقتل للمسلمين وغير المسلمين كي يصب نهر الغنائم في قصر الخليفة ذهبا وفضة. فماذا نريد أكثر من ذلك مجدا وسؤددا بين الأمم؟ ثم إن هؤلاء الحكام الظلمة الفسقة الفجرة تركوا لرجال الدين حرية الحركة ، وهو بالطبع الغرض والمشتهى ، فهل بعد ذلك النظام السياسي الجميل نظام؟ لا ، بل إن هذا النظام سمح للإسلام كي يمضي في تربية الجماهير على يد رجال الدين ويقيم على الناس وصاية دولة الظلم بكل التبريرات الدينية الممكنة.

أما الدين في ذاته فقد أمكن تقرير حقائقه ولكن فقط من الناحية النظرية!! أبشروا يا مسلمون.. هذه دولتكم المرتجاة المنتظرة ، وهذا مكانكم فيها ومكان دينكم فيها ، فأنتم ودينكم موجودون نظريا فلا أحد يأمن على نفسه من الاختفاء من الوجود بدون سبب ، في دولة الإسلام والشريعة ويسمونها «الدولة الإسلامية» وما أكثر ما ظلمنا الإسلام. أترون أين يريد سادتنا السدنة الكهنة أن يأخذونا؟ هل ترون مدى صدقهم في إعلان ديمقراطيتهم؟ المشكلة أنه إذا كان ذلك قد حدث وانتهى في أزمنة مخيفة ماضية سلكت المسلمين في سكة الندامة فانتهى بهم الحال إلى ما هم فيه ، فإن التفكير ، مجرد التفكير ، في استعادة هذه الدولة غير المأسوف عليها ، يسلكنا إلى سكة «اللي يروح ما يرجعش»!!

نشرت فى روز اليوسف

حريـة الفوضى ومعنى المواطنة

هل نحن جادون فى إجراء إصلاحات حقيقية فى الوطن؟

أم سنظل على أوهامنا وأساليبنا ومناهجنا حتى نصحو يوما على المارينز يتجولون فى شوارعنا ليصلحوا لنا على طريقتهم؟

إذا كنا حقا نريد إصلاحاً فلماذا حتى الآن لا نرى سوى جعجعة بلا طحن؟

وكلام دون فعل؟

لماذا لا نرى شيئاً حقيقياً ملموساً فى إعلامنا حتى لا تنطفئ جذوة الأمل فى صدورنا فننكفئ على دواخلنا فى حالة اكتئاب وطنى ، أو يستغيث بعضنا بالرمضاء فى الداخل وبالنار فى الخارج؟

ألا ترون العالم كله إلى تغير متسارع لا يرحم المغفلين ولا الانتهازيين ولا المنتفعين؟

هل نكسر أقلامنا ونمزق أوراقنا مرة أخرى يأساً من الراقدين على صدورنا لا يريمون حراكاً؟

سيدى رئيس الجمهورية يعلن أن خروج أمريكا الآن من العراق يعنى تمزق العراق ، بينما أجهزتنا الإعلامية كلها تقول شيئاً آخر ، سيدى رئيس الجمهورية يتحدث عن الإصلاح ويقدم على الانتقال من زمن الاستفتاء إلى الانتخاب ، ويضع خريطة إصلاح تبدأ بتكريس المواطنة ، و إعلامنا كله فى واد آخر ، يكاد يشى إما بأنه لا يفهم معنى المواطنة بطول تباعده عنها ، وإما أنه لا يصدق المتغير الآتى ولا يتصور نتائجه ، وإما أنه يمارس حرية الفوضى وعدم الانضباط المدمر ، او ان سيدى الرئيس لايعنى بالفعل مايقول ، إن ما يصدر عن التلفزيون المصرى هو رائحة جثث تعفنت لا تملك لنفسها غير ما تبثه علينا من قبورها!

هل يفهم التليفزيون فى بلدى ما يجرى؟ إنه بحاله الراهن يبدو خارج أى فهم ، لأن هذه كل قدراته ، وليس لديه ما هو أبعد مما هو فيه ، هل تفهم صحفنا القومية معنى المتغيرات المتلاحقة فى العالم ، وفى شرقنا البائس؟ يبدو أنها لا تفهم ولا تريد أن تفهم ، هل يفهم الأزهر؟.. إن نظرة سريعة على هذا كله تكشف أن كلاً من هذه الأجهزة يهيم فى وادى الأفاعى وأساطير علاء الدين ، وأن كلاً منها لا علاقة له بالآخر ، ولا بالأحداث المتلاحقة ، ولا حتى بالوطن ، لقد تكلس كل منها وتيبس حتى أصبح مصدرا للأذى والضرر والخرافة والتخلف ، وبدا أن كلا منها فى استقلالية فوضوية عن بقية المؤسسات ، فلا تعلم هل صحفنا الكبرى هى تابعة لوزارة الإعلام أم تابعة للأزهر أم لا تتبع شيئاً محدداً ، ولا تعلم هل التليفزيون المصرى كيان مؤسسى فى الدولة أم هو مركز قوة خاص؟ فمصر الوزارات والمناصب فيها عشائرية قبلية ، هل كل هذه الأجهزة والهيئات كيانات منفردة يعزف كل منها نشازا خاصا؟

كما هو حال الأزهر الذى لا نفهم بالضبط موقعه من الإعراب فى الدولة ، أو كما هو حال دار الإفتاء ، أو كما هو حال النظام المرورى فى شوارع القاهرة الذى يثبت مدى حرية المواطن المصرى إلى حد الفوضى القاتلة؟

هل تمارس كل من هذه الأجهزة الإدارة والعمل كل على طريقتها الخاصة؟ إن الأجهزة الإعلامية الحديثة التى تسمى أجهزة التثقيف العام ، أو يفترض أنها كذلك ، قد اخترعها أهل العلم والاختراع لتحقيق مزيد من انخراط الناس فى ممارسة الدولة كلها من أجل التقدم ، لكن هذه الأجهزة فى بلادنا تم استثمارها لأغراض أخرى ، فسادها خطاب دينى متخلف انتكس بالعقل المصرى إلى زمن السرد الأسطورى ، لتجييش الناس وفق توجهات هى ضد الناس وضد الوطن وضد المستقبل ، ما حدث فى بلادى كان على عكس الغرض الذى من أجله اخترع المخترعون هذه الوسائط الإعلامية ، استخدم لمسح وعى الناس العقلى والعلمى ، وحولوا البشر إلى كائنات شرسة طائفية وعنصرية دون قيامهم بأى فعل منتج يرتقى بهم ، علموهم الطاعة والاستغراق فى أسوأ التوجهات الدينية ليهتموا بآخرتهم عوضا عن دنياهم ، وبالموت عن الحياة ، وبالانتحار عن سعادة الدنيا وبهجتها المنجزة المبدعة المنتجة ، وبالكراهية عن الحب والتعايش الإنسانى الراقى ، فكان أن ارتدت الكراهية إلى صدورنا ، فقمنا نقتل بعضنا بعضا ، وقام المواطن ليضرب وطنه وأبناء وطنه بدلا عن إنجاز يرتقى ويشرفنا.

لكن اليوم قد اختلف عن الأمس بالكلية ، بينما وسائطنا الإعلامية لم تدرك بعد أن هناك شيئا جديدا يحدث وأن ما تدخله مصر الآن من تحولات قد يأخذ السفينة كلها إلى بحر الظلمات ، خاصة أن المعرفة بالجديد لم تعد حكرا على التليفزيون والصحف القومية والأزهر وجهاز التعليم المصرى ، شبابنا يدخل الإنترنت ويطالع ويعرف ويفهم حتى لا يكون أقل وأدنى من شعوب الدنيا ، رفضا للدونية واحتقارا للذات الصامتة المصمتة ، لكن هؤلاء هم الأقلية الذين إذا تحركوا انفلتت منهم الحركة الواعية ليركبها الفاشيون من عروبيين وإسلاميين بفضل إعلامنا نحن ، ومع الأسف وياللفجيعة أن يركب الإخوان والعروبيون شارعنا فى استعراض للقوة يثبت للقوى الكبرى فى العالم أنهم التنظيم الوحيد البديل الممكن. إن هذه الجماعات الفاشية ما كان ممكنا لها أن تركب حركة التغيير فى تظاهرات الشارع المصرى ، إلا عندما مهد لها إعلام الدولة وتعليمها كل السبل وهيأها لها ، وعندما يضبط النظام إيقاع الشارع على الإسلام ليحكمهم به ، فإن دعاة الأسلمة فى الشارع يكونون فى نظر الناس هم جحا الأولى بلحم ثوره.

لقد راهن إعلامنا عبر أكثر من خمسة عقود على مسح وعى الناس السياسى بالدين لتسكين الأحوال فى الداخل لحكم الناس بالدين عن رضى منهم وقناعة ، والمصيبة الواضحة لكل ذى عينين أن كل من راهن هذا الرهان قد خسر بالعشرة ، لأن الحد الآخر للخنجر قد أثبت أنه الأقوى والأمضى ، فعلتها أمريكا عندما دعمت الصحوة الإسلامية دعما بلا شبيه ولا نظير فى تاريخها ، فبقرت الصحوة بطنها وأخرجت أمعاءها فى مانهاتن و واشنطن ، وراهنت السعودية وها هى تلملم كل يوم أشلاء أهلها أو ضيوفها من الأبرياء ، راهنت الجزائر بعد بعثات الشعراوى والغزالى وبقية ميامين الأزهر ، وها هى تذبح كل يوم ، راهنت مصر بالإسلام على قيادة المنطقة فى منافستها مع السعودية فى الزمن الناصرى ، فأعاد الحجاز فتح مصر على يد أتباع ابن عبدالوهاب ومازالت مصر تراهن رغم ضربات الإرهاب الإجرامية التى تذبح أبناء الوطن وضيوفه واقتصاده قربانا لرب لا نعرفه ولم نعرفه فى إسلامنا قبل صحوتنا الإسلامية.

وتستمر مراهنة مصر لتكون الخسائر أكثر دمارا ودموية ، لأنه مع استمرار مناهجنا الإعلامية المخترقة بالفاشية الدينية والعروبية قد تم تأهيل الشارع المصرى ليسقط فى حجر الإخوان ، ذات يوم كارثى منتظر ومترقب فى انتخابات لا يعلم إلا الله حجم نتائجها على بلادنا ، وإذا لم يتغير هذا الخطاب الإعلامى اليوم وفوراً فإن المستقبل سيحاكمه فى الزمن الآتى ، بحسبانه كان المجرم الأعظم فى حق مصر والمصريين.

إذا كنا حريصين على هذا الوطن الجميل الذى زيناه بالقبح والكراهية والتخلف ، وإذا كنا نريد له إنقاذا قبل أن يسقط فى هوة بلا قرار ، فعليكم بخطاب مدنى يستهدف مصر لا الإسلام ، فللإسلام رب يحميه ، أما الوطن فهو فى حماية أهله ، وما أكثر ما أصبنا إسلامنا بالضرر بما فعل السفهاء منا. نريد خطابا مدنيا وطنيا لا طائفيا ولا عنصريا ، لا إسلاميا ولا مسيحيا ولا عروبيا ولا أعجميا ، نريد إعلاما يتحدث كما يتحدث العالم ، أن يتحدث لغة العلم والحرية والحضارة ، ومع شديد الأسف ولوعة الكبد أن كل هذا لم تبد له أية آثار واضحة أمامنا حتى اللحظة الراهنة.

إن ما نراه أمامنا إعلام يعيش زمن الخيل والليل والبعير وتكريس علاقاتنا الدبلوماسية بدولة الجن والعفاريت ، ومشهد مذيعاتنا ومذيعينا الفضيحة لمصر كلها ، هل تطالعون القناة الثقافية وما فيها من ثقافة؟ هل تشاهدون قناة التنوير وما فيها من تنوير؟ إن مبنى ماسبيرو نفسه قد تم إنشاؤه بعقلية الخمسينيات ليليق بتكنولوجيا الخمسينيات وزمنها ، ولم يعد يستوعب الجديد من أنظمة وتجهيزات وآلات ، وهو بما فيه من بشر وآلات لن يستوعب أى جديد ، وعندما يتحدث هذا الجهاز عن الإصلاح يصيب المشاهد بالرثاء لما آلت إليه أحوال مصر الجميلة ، وما أصابها من قبح فى التفكير وفى المنهج وفى القول

لأن إعلامنا ليس إعلاما إنما هو إعلان يروج لبضاعة فاسدة ، لا نسمع فيها سوى التمجيد لفلسفات الكهوف والصحراء ، هى فلسفات تم تصميمها زمن الغزو العربى ليتمكن الغزاة من السيطرة على عقل الوطن لتركيع الأمة المصرية ، وسلاسة قيادتها ، فألقى تاريخها ولغتها وهويتها وأدخلها فى تبعية إجبارية لفلسفة اعبودية لة إن جاز تسميتها فلسفة ، ثم عادت الفتوح مرة أخرى بالصحوة المباركة لنتبع شيئا لا هو مصر ولا هو المستقبل ولا هو هويتنا ، ولا هو الإسلام الذى نعرفه ونؤمن به ونحترمه ونحبه.

مع تطور البشرية وارتقائها بنظمها الحديثة فى الحكم والتفكير ، ديمقراطية ومنهجا علميا ، وثبوت نجاحها أمام أعيننا وتفوقها الذى لا يقارن بخير أمة أخرجت للناس ، قام إعلامنا يفسح 35% من مساحات إرساله «بحسب إعلان وزير الإعلام السابق صفوت الشريف» للدين وحده ، هذا ناهيك عن بقية البرامج من دراما وحوارات وعلم وإيمان ، هى أيضا تطبيق عملى للفكر الوهابى ، عبر عمليات ترقيع لهذا الفكر بما وصلت إليه الإنسانية من فكر وعلم ، لنقول أن ما نعتقده خير مما هو عند الغرب وأكثر أصالة ، فأصبح لدينا شيء مهلهل لا هو فكر ولا هو علم ولا هو إسلام ، أصبحنا أمام ابن غير شرعى لا يمت بقرابة لأبيه وأجداده ، أصبحنا أمام شىء لقيط كان الأجدر بنا أن ننسبه إلى الفراش ، إلى أبيه الفعلى النشيط المبدع الذى نأخذ عنه جديده ، ولا نقول أنه كان قديمنا ، فننسبه زورا إلى الزوج المخدوع العقيم العجوز المشلول.

إن تمجيد الملبس الباكستانى ، ولحية أبى لهب ، وكحل عتبة بن شيبة ، ومسبحة أبى جهل ، والقتل صبرا بحسبانه مقاومة ، والتمييز بين الدم المسلم والدم غير المسلم ، والتمييز فى الهيئة بالحجاب وإضافته فريضة إلى فرائض الإسلام الخمس ، حتى يعرف المسلم من غير المسلم ، بذات الفلسفة التى كان يميز فيها الذمى بجز مقدمة الرأس ، وختم الرقبة بالرصاص ، وشد الزنار على الوسط ، والاستئثار بالوظائف والمناصب ، هو لون من إعادة الفتح والاحتلال وضرب المواطنة فى مقتل ، هو سقوط فى فاشية فاضحة يجب فضحها والتشهير بها على الملأ لتنبيه الناس ، وليس تمجيدها وتكريسها فى النفوس الضائعة. إن تكريس هذه القيم العنصرية والطائفية فى زمن تحول خطر ، سيتم فيه استغلال الشارع للوصول إلى قيم لا علاقة لها بالديمقراطية المنتظرة ، ولن يفوز بها إلا صاحب هذه القيم بركوب شارع طائفى عنصرى ، لأن نموذج التخلف هو النموذج الأوحد المطروح فى السوق والذى لا يسمح بعرض غيره ، ولم يسمح حتى الآن!! سادتى أهل القدرة على الفعل فى وطنى ، إن أقررتم بضرورة الإصلاح فهو ما يعنى أن بضاعتكم المعروضة حتى الآن هى بضاعة فاسدة ، وهو ما يعنى ضرورة الاعتراف بهذا عمليا وعلنيا وإعلاميا ، وهو ما يعنى ترك المساحة للقول الجديد المختلف حتى يتمكن المواطن من المقارنة والفرز

وهو ما يعنى ألا تواجهونا طوال الوقت بأن ربنا قال.... ، وأن نبينا قال .... ، لأنه فى هذه الحال لن يكون هناك قول آخر ممكن أو قابل للطرح أمام الله ونبيه ، لا تركبوا الدين لأغراض ليست دينا ، إنما سياسة ، واجهونا بقول البشر ليسمح بقولنا أمام قولكم ، ولأن الله لن يأتى بنفسه ليصلح ، ولأن النبى قد مات منذ أزمان طويلة ، ولأن ما تقولون ليس قول الله ولا قول النبى ، ولا تبتغون به وجه أحدهما بقدر ما هى مصالحكم منذ مات نبينا وركبتم أعناقنا وسيطرتم على مقدراتنا.

ارتفعوا بإعلامنا عن عنصرية العربى الفاشى والمتأسلم ، اللاعب بديننا ووطننا ، بإلغاء كل مظاهر الأسلمة والعربجة ، فإعلامنا مازال مطعما للبيض لا يدخله السود ، مازال بنكا لا يودع فيه غير المسلم ، مازال بنكا إسلاميا مضحكا هزليا يضحك على ذقون المسلمين ، وهم يعلمون ويحيلون الإثم فيه عليه

ارتفعوا بإعلامنا عن لغة الكراهية التى لا تؤدى إلا لخيانة مصرنا ، لقد شققتم مجتمعنا شقا ، وحاكمتمونا (كاتب هذة السطور) بتهم منها إذكاء الفتنة الطائفية ، وأنتم رمزها الأوضح والأسوأ والأبشع. وإذا كان القانون لا يجيز منح الشرعية لقيام أى تشكيل أو تنظيم أو تكتل أو تحزب يقوم على العصبية العرقية أو الطائفية الدينية أو على الجنس أو اللون ، بما يفاضل ويمايز بين المواطنين ............. فلماذا أنتم هنا علنا ودون خجل ودون محاسبة قانونية؟

إن الإخوان يقولون نحن جماعة المؤمنين وهو ما يعنى أنهم وحدهم المسلمون الأتقياء ، وهو ما يعنى أن بقية أفراد الوطن ليسوا كذلك ، وإذا كانت الحكومة قد منعت عنهم الشرعية لهذا السبب تحديداً فلماذا إعلامنا عنصرى عرقى طائفى؟ ولماذا هو شرعى فى ذات الوقت؟

لقد أسقط إعلامنا قيم الحق والخير والجمال لصالح قيم الحلال والحرام ، لتصبح قيمة عنصرية بالتمام ، لأنه الحلال والحرام من وجهة نظر دين واحد من أديان المواطنين ، بينما قيم الحق والخير والجمال قيم إنسانية لكل الملل والنحل والعناصر ، وهى أهم القيم التى تكون شخصية المواطن وتحدد أسلوب تعامله مع مجتمعه ومع الدنيا ، وهى القيم التى لا يشكلها الدين ، إنما يشكلها الفن الراقى والآداب بصنوفها والفلسفة بمنطقها ليحكم الإنسان بها على الأشياء حكما محايداً دقيقاً ، فيتخذ المواقف المناسبة ويواجه بها ما يعرض له من مشكلات. إن الإنسان فنان بالفطرة فإن قتلنا فيه الفن قتلنا فيه إنسانيته ، لكن الفن عندنا كافر ، تعلو عليه قيم الصحراء كرا وفرا وسلبا ونهبا وقتلا وتوحشا وافتراسا.

إن إعلامنا من طرف خفى يعلى من شأن فناناتنا التائبات عن الفن؟! هل يأملون أن يصبحوا أنبياء؟ أو قديسات؟ بعد أن ذهبت تلك الأمانى بذهاب خاتم الأنبياء والمرسلين؟

لماذا يوجد المشايخ فى الإعلام؟

هل هذا هو دور الإعلام؟

إنهم فيه ليشيروا إلينا :

هذا هو ربنا ليصادروا عقولنا مقابل تعريفنا بالله ،

ليفكروا لنا نيابة عنه ، وعنا ،

والبيعة بهذا الشكل خسرانة تقع علينا كشعب بالخسارة ،

لأنهم هم من يأكلون الثمار دنيا واخرة و"سعيد الدنيا سعيد الأخرة ".

لقد سبق أن عرفونا بالإسلام عند الفتح فأسلمنا ، والحمد لله ، لقد وضعوا أساس العمارة ، فلماذا هم موجودون عند التحديث بالتشطيب والديكورات الإصلاحية الجديدة؟

لقد أدوا دورهم التاريخى فى زمنهم كأى دور آخر له زمنه ، وانتهى دورهم ، ومع ذلك يملأون علينا صفحات صحفنا القومية مقررات يومية ، وشاشات التلفزة والإذاعة ، ولا يكتفون بإذاعة القرآن الكريم..

لماذا؟ لديكم إذاعة فاذهبوا إليها ولا تخرجوا لنا من كل صحيفة ولا تدخلوا علينا بيوتنا من شاشة التلفاز ، فنحن نعرف ربنا وإسلامنا ولم نعد بحاجة إليكم.

أنتم تقولون لنا خطبا جميلة لا شك ومواعظ لطيفة لا شك ، لكن عندما تحكموننا هل ستحكموننا بهذه الخطب والمواعظ أم كما حكم السلف؟ بالفقه وسيفه الذى لم يتغير مطلقا ولم يتطور منذ عصور الظلام ، وحتى اليوم؟

وهل ستعيدون إلينا الرقيق مرة أخرى؟

أم سنكون نحن الرقيق؟

وهل ستطبقون علينا الجلد والرجم والقطع والسلخ والجز؟

أم ستأخذون بحق الإنسان فى حرية الاعتقاد وبحقوق المرأة الكاملة الأهلية على التساوى مع الرجل؟

إذا كنتم ستأخذون بالحقوق الإنسانية الحديثة فلسنا بحاجة إليكم لأن لها أصولها وفلسفاتها المعمول بها فى العالم كله ولم يكن لكم فيها أى دور ، وإذا كنتم ستطبقون ما فعله السلف من سلخ وجز رقاب ، فلسنا أيضا بحاجة إليكم ، وسيكون أولى بكم كهوف تورا بورا أو إلى جوانتنامو وبئس المصير وساءت مرتفقا.

نشرت فى روز اليوسف

الآخرون

الآخرون أو The others فيلم تم تصويره فى داخل الغرف ولم يكن بحاجة إلى ملايين الجنيهات لإنتاجه ؛ لأنه يقوم فقط على فكرة واحدة:

أم وطفلاها المريضان بحساسية الضوء يعيشون فى البيت المحكم المظلم منعا للضوء ؛ لا يخرجون منه أبدا ؛ لاشىء فى الفيلم بطوله سوى تأكيد هذا التوحد وهذه الوحشة وتلك العزلة المختارة فى الظروف المظلمة لأسباب مرضية قاهرة ؛ ثم تكتشف الأم وطفلاها فى نهاية الفيلم أن هناك آخرين بالمنزل لكنهم لايرونهم ؛ أحيانا يشعرون بهم ؛ من تمكن من رؤية الآخرين بهذا البيت هم الأطفال المفترض أنهم لايرون ؛ كما ترى أمهم السليمة ؛ رأوهم لأنهم كانوا أطفالا ؛ فعلموا أن البيت مسكون بأشباح الموتى

أما صدمة الدقائق الخمس الأخيرة بالفيلم فهى اكتشاف الأم وطفليها أن الآخرين الموجودين بالمنزل ليسوا أشباحا بل حقيقة لكنهم لايرونها ؛ لأن الأم وطفليها هم من ماتوا منذ زمن ؛ وأنهم هم الأشباح ؛ وأن الآخرين كانوا هم الأحياء ؛ ويسعون لطرد أشباح هذه السيدة وطفليها من المنزل ؛ كان الآخرون هم الأحياء ؛ أما الأنا فقد كان هو الميت.

أما الاكتشاف الأهم فهو أن هؤلاء الموتى عندما اكتشفوا أنهم موتى ؛ واعترفوا بذلك ؛ أمكنهم أن يشاهدوا ضوء النهار دون أن يصيب صحتهم بأذى.

أليس هذا الفيلم العجيب فى شأنه المثير للدهشة كالأساطير هو تصوير لحالنا اليوم بين العالمين؟ نحن نخاف على صحتنا العقلية والدينية من الآخر الكافر ، لكننا أسرى التخلف والظلام ونتوهم مرضا غير حقيقى ؛ قد يصيبنا مع نور الحضارة بالأذى ؛ ليصبح السؤال: من هم الأشباح؟؟ من هم غير الحقيقيين؟؟ الآخرون.. من هم؟

الإجابة ؛ نحن وليسوا هم.

الأحياء هم الذين يعيشون فى النهار بينما أغلقنا على أنفسنا كل النوافذ ؛ لنعيش الظلام خوفا على مأثورنا وصحتنا الدينية ، متوهمين أننا الأحياء وحدهم والأصحاء وحدهم ؛ بينما نحن الأموات. ويتبلور الموقف عندما ينتشر الخطاب الوعظى المشيخى الإسلامى بمعلومة تسرى بين المسلمين ؛ تؤكد أن الغرب الكافر الذى يعيش فى نور العلم ونهار الحريات ؛ يريد اقتحامنا من الداخل بما يفرضه علينا هذه الأيام من وجوب عمل إصلاحاته وديمقراطيته علينا ؛ بما تحمله من إيدز وأمراض وتفكك وانحلال وفساد وشذوذ جنسى وعرى ؛ كما لو كنا نحن من يعيش النور ؛ أو كما لو كان لنا قوام أصلا يتطلب منهم بذل كل تلك المشقة لهدمه.

أو كما لو كانت مبادىء القيم هى مايحدد للمجتمع التقدم الحضارى من عدمه ؛ بينما هى فرز هذا التقدم أو التخلف ؛ هى نتيجة وليست سببا ؛ ولأننا نعتقد حسب مأثوراتنا إنه «إن همو ذهبت أخلاقهم ذهبوا» ؛ أو كما لو كانت حضارة الغرب فقط هى الجنس وحده فقط لا غير.

نحن نرى الغرب بعيوننا التى لاترى فى حضارتهم سوى الأفخاذ العارية ؛ لأننا بين الأفخاذ نركز عيوننا ؛ فيكون العيب فى عيوننا وليس فى الأفخاذ.

أو كما لو كانت قيم المجتمع ثابتة لاتريم حراكا وهى المتغير الدائب بتغير البنية الحضارية التحتية المتحركة كل يوم باكتشاف واختراع جديد كل ثانية وكل دقيقة وليس كل ليلة. أو كما لو كانت قيمنا التى نعتز بها ونفخر ونريق على جوانبها الدم هى فاعلة لدينا أو لدى غيرنا فى واقع الفعل والحدث على الأرض ؛ أو كما لو كانت قيمهم الهدامة قد فعلت فعلها وهدمتهم وجعلتهم يتخلفون عنا ونحن فى المقدمة ؛ كلنا يرمى غيره بالحجر وهو بالخطيئة يعيش ويموت ؛ لأننا نخشى الفضيحة أكثر مما نخشى الفعل الكاسر المحطم لقيمنا العزيزة الغالية ، أننا نحن من نكسر هذه القيم وليسوا هم لأنها قيمنا نحن وليست قيمهم هم ؛ نحن الفاسدون من الجذور إلى النخاع ؛ لأنهم يعملون بقيمهم ويحترمونها بينما نحن من نكسر قيمنا ولا نحترمها فى الخفاء والعلن.

إن الآخر فى بلاد الطاغوت يتآمر علينا بديمقراطيته الفاسدة ، كى يشغلنا عن حياتنا وصلاتنا وأسس ديننا ؛ و(اللهم لاتجعل مصيبتنا فى ديننا) هو دعاء العميان فى البيت المظلم ؛ فيمكن أن تكون مصيبتنا فى اقتصادنا لا بأس ؛ أو أن تكون فى حريتنا وهو أمر غير معلوم فى تراثنا ولامعنى له عندنا ؛ أو أن تكون فى كرامتنا المهدرة فى حروبنا مع بعضنا ومع الآخرين ؛ لكن إذا تعلق الأمر بديننا فدوننا ودونه الموت ، والخراب وحرق الديار وتفجير العمار وزرع الموت بدلا من الحياة ؛ بينما رب الدين المفروض أنه صاحبه وأنه حاميه ؛ يبدو واضحا بلا لبس أنه قد رفع يده من الموضوع منذ مات نبى الإسلام ، وترك للمسلمين شئونهم بعد أن (تركهم على الواضحة).

إنهم فى بلاد الطاغوت يتآمرون علينا نحن فى بلاد الرحمن ؛ بتسريب علومهم الدنيوية إلينا إفسادا لنا ؛ وانظر إلى الداهية الدهياء ؛ إن الكتب التى سيدرسها العراقيون فى مدارسهم ستأتى من أمريكا؟ والله أفلح إن صدق ؛ وإن كان ذلك قد حدث أو سيحدث فأنت ، مبخت ياعراق ، وليت بلادى تنال من حظك نصيبا. هذا الآخر الطاغوتى فى بلاد الغرب ليس هو من يمكن تحديده ؛ وحده بأنه آخر ؛ فمن الآخرين من يعيشون بيننا فى بلادنا يعبدون الله ويعتبرونه واحدا ؛ لكنهم الضالون.. آمين.

ومنهم من يقول لا إله إلا الله ويضيفون إليها أن محمدا رسول الله وآمين أخرى ؛ ورغم ذلك فهم آخر ؛ لأنه قد شق عليهم ذبح بيت النبى فاستخدموا حقهم بتفعيل الحديث الصحيح وأضافوا الشهادتين ؛ أن الإمام على ولى الله ؛ فخرجوا من الفرقة ؛ من القبيلة السيدة الناجية ؛ أصبحوا آخر.

وقس على ذلك ؛ المرجئة ، المعتزلة ؛ الخوارج ، الباطنية المعطلة ؛ الروافض ؛ الإسماعيلية ؛ الزيدية ؛ النصيرية ؛ وبالطبع وبدون أية توضيحات المسلمين العلمانيين الليبراليين.

كلهم آخر لأنهم فى سلوكهم وأفعالهم وكلامهم غير مختومين بختم التجديد الوهابى للمذهب الحنبلى المفضل من أهل السنة والجماعة ؛ والصحيح وحده لأن بيده جغرافية الإسلام ؛ وبيديه الأرض المقدسة فى الحجاز. وهؤلاء هم الأجدر والأولى بالتصدى لهم لتطهير البلاد منهم والاستيلاء عليها بعد إبادتهم لتوحيدها تحت الراية الوهابية الحجازية ؛ ليضربوا الطاغوت الأكبر بعد ذلك فى بلاد الكفر ضربة رجل واحد ؛ فيتفرق دمه بين القبائل.

إن جهاد الآخر فى ديار الإسلام ممن يتسمون بالمسلمين هو فرض على المسلمين جميعا ؛ وقتلهم وسبى نسائهم وركوبهن وأخذ بنيهم وبناتهم رقيقا هو الطاعة الكاملة لرب الإسلام (انظر مجموع الفتاوى لابن الباز- مكرر بطول الكتاب عن عمد وقصد ؛ كذلك انظر الدر الثمين لابن عثيمين- مكرر بدوره بذات الطريقة).

ووفق ماتنصح به هذه الفتاوى المسلم الحقيقى (الوهابى) هو لزومه عدم الكف عن هذا الآخر ولا ساعة واحدة ؛ حتى يصبح مطابقا بالكلية فكرا ورأيا وسلوكا وحركة وحزبا وإماما وجماعة للفرقة الناجية بالحجاز ؛ أو يقتل وتسبى ذراريه ونساؤه وتنهب أمواله وممتلكاته وتدمر مقدساته وتمحى حتى تسوى بالأرض كما العتبات المقدسة الشيعية فى العراق مثلا أو كمقامات السيدة زينب والحسين والمرسى أبو العباس والقنائى والطرطوشى والسيدة عائشة والسيدة نفيسة بمصر ؛ كلها يجب أن تصبح أثرا تسوى بالأرض بعد عين. الآخر قد يكون مسلما موحدا مؤمنا حاجا قانتا فعالا للخير مناهضا للشر ؛ محبا للجمال صفة الله وبالحق اسم الإله الجلالى ؛ لكن كل ذلك لايشفع له ؛ وربما دفعه الإسلام المارق أن يبدع وينتج ويبهج ويشرف وطنه ؛ وهذا كله مصيبة فى حد ذاته لأن الوطنية فى كتب التوحيد السعودية هى خط كفرى منقول إلينا من أرض الطاغوت ؛ لهذا لم يشفع لفرج فودة حبه لإسلامه ووطنه ؛ ولم يشفع لنجيب محفوظ تشريف وطنه بجائزة نوبل ؛ فقتل الأول وطعن الثانى.

إن الراحل فرج فودة ؛ أو نجيب محفوظ ؛ لم يكونا ضمن القبيلة ؛ ولا يستمعان لنفس الفقيه ؛ ولايثبتان أتباعهما ذات المذهب لهذا أيضا لاتشفع للشيعة صلاتهم فى مساجدهم فيفجرونهم أيام الجمعة المقدسة ؛ لأنهم غير مطابقين للمواصفات الحجازية القياسية ؛ لذلك حق عليهم الموت سلخا وجزا وقطعا وتفجيرا ؛ مع مقبلات من نوع تقطيع أوصال المندائيين ومشهيات من المسيحيين من بعض الأوردفر من الآشوريين.

مشكلة فى الفكر الإسلامى متوارثة ؛ وهى إلقاء الكلام على عواهنه دون تدقيقه وتحديد المفهوم منه. كان بإمكان العربى أن يقول لك سأمر عليك بعد العشاء ؛ فتنتظره إلى الفجر ؛ الدقة فى عالم الصحراء الفسيح بلا معنى ؛ الخليفة المأمون عند قدومه مصر لقمع الثورة المصرية طلب من أحد أتباعه الصعود إلى قمة هرم خوفو ليقيس له المساحة المسطحة العليا فوقه ؛ هبط فقال له: مساحتها مبرك ثمانية جمال. الهرم الذى بنى بدقة المليمتر والجغرافيا الأرضية والفلكية والكونية مسطحه الأعلى مبرك ثمانية جمال؟!!

انظر معنى المساواة المدقق بمثال شارح «كأسنان المشط» وائتنى من تاريخ الحكم الإسلامى بمثال واحد لأسنان المشط أو ما يشير إلى المساواة كما نفهمها اليوم ولكن يمكن فهم المعنى من نقيضه ، وهو ما كان المطبق فى الواقع ، إن مايفسر مفهوم المساواة قد تجده فى معنى الآخر الذى لايطابق الجماعة فى كل التفاصيل صغيرة أو كبيرة. غير مسموح بأية مخالفة حتى فيما تأكل من أصناف الطعام ؛ رغم أن أهل النعمة فى الحجاز قد ذهبوا مع النفط إلى مطاعم الخمس نجوم ؛ وتركوا البركة لنا فى الثريد ؛ وأن نتأدب بآداب المائدة الإسلامية ؛ فتضع يسراك تحت فخذك الأيسر لأن لها وظيفة أخرى تستخدم فى الخلاء ؛ وتسمى الله ثم تأكل بيمينك ؛ وتأكل مما يليك ؛ وتمص الماء مصا. ملبسك ؛ شعرك ؛ نعلك ؛ قولك ؛ كله يجب أن يكون مطابقا للمواصفات الحجازية القياسية.

مع الوهابية لامجال لنصحك بمطابقة فكرك بفكر الجماعة ورأيك برأى الجماعة ؛ لأنه غير مطلوب أن يكون لك رأى ؛ أو أن تفكر أصلا ؛ فكل شىء منصوص عليه فى الشريعة ؛ وضعه الله وجاء فى السنة وأحكمه الفقه ورتبه وزاد عليه ؛ ودعمته الفتوى على تضاربها تأتى من كل فج عميق وبعد كل هذا تريد أن تفكر؟! إذن فقد هلكت ياغر يامفتون!!!

إن الله الذى هو الأدرى بمصلحتك قد قنن لك ووضع سره وعلمه عند مشايخ الإسلام ليعفيك من مهمة التفكير المزعجة ؛ وأنت لست أفضل من السلف الصالح صحابة الرسول الأتقياء الورعون المؤمنون المبشرون بالجنان ؛ وبقية الصحابة والتابعين ؛ وتابعى التابعين.

ولأنهم كانوا كذلك ؛ وقعت كل ألوان الفتن مبكرا ؛ وكانت القلاقل والحروب هى القاعدة الدائمة ؛ لأنه كان طبيعيا أن يفكر الصحابة فى شئون مابعد توقف الوحى وموت النبى وطوارىء الفتوحات ؛ وعندما فكروا أصبح كل واحد بفكره مخالفا لزميله ؛ أصبح آخر برأيه الجديد ؛ ومن هنا حق قتاله وقتله. ولهذا أسموها الفتن ؛ فقالوا الفتنة الكبرى لعدم التمكن من تحديد الجانى من المجنى عليه ؛ فكلهم صحابة كرام ، وقالوا الكبرى لأنه كانت هناك فتن صغرى ، بدأت بالسقيفة ؛ وشن الحرب على مانعى الزكاة. وجاءت بعدها فتن أيضا استباحت مدينة الرسول وهدمت الكعبة وأحرقتها. رغم أن اتخاذ الأمر بالقتال تقوم به و تشنه الفرقة على الأخرى منذ الخليفة الأول ؛ فإن تحديد من يكون هو الأنا ومن هو الآخر كانت تتوقف على من يحسم المعركة لصالحه فيكون المهزوم هو الآخر الكافر يصبح هو الفرقة الباغية ؛ وقد بغت لأنها قد فكرت ورأت لنفسها رأيا فى الدين أو الدنيا والدليل على بغيها هزيمتها وذلها ؛ وكان يمكن ألا تحدث الفتن ويمر كل هذا بسلام لو لم يستخدم الدين من كل الأطراف المتحاربة ليصبغ شريعته على الأنا ويسلبها عن الآخر. فكل شىء منصوص عليه والتفكير يتم فيما هو غير منصوص عليه ؛ ولم يكن موجودا زمن تواجد الوحى ؛ لم يكن عليه التفكير كان عليه التزام الموجود قديما ولا عليه من أحداث الواقع المتغير ؛ فلتتغير ؛ ومالنا ؛ وما علينا ؛ إن فكرنا بغينا ؛ مما يتطلب القتل والجز والسلخ.

عندما فكر المسلم لم يعد يتطابق مع فكر المسلم الآخر ، والتطابق لابد أن يماثل ويطابق الأصل القدسى ؛ لذلك عندما رأى المسلم رأيا بعقله واعتبره دينا ، وغيره ليس كذلك ؛ غيره آخر ؛ وبما أن الجميع حاول بفكره أن يقول أن مايقوله هو وحده المطابق للشرع ؛ فإن النتيجة كانت لابد أن تكون حربا من أجل الدين ذاته. من هنا أصبح اختلاف الرأى ناتجا عن التفكير ؛ ومن هنا أصبح أى تفكير باعثا على الاختلاف عن الأصل ؛ لأن المشترك بين الجميع كان نصا واحدا يريد كل منهم أن ينتصر به لقضيته. لذلك جرت الفتن مع الدماء أنهارا عندما جعلوا من شئون الحياة والسياسة التى هى من خصوصيات البشر خصوصيات ربانية.

وهو مايفسر لنا ظهور النظام الديمقراطى البدائى لدى الشعوب الوثنية كما كان عند الرومان قبل الإسلام بقرنين وألف من السنين ؛ لأن رجال الدين كانوا أفرادا عاديين وأفكارهم وآراءهم وسلوكياتهم لم تكن أمورا مقدسة أو ملزمة ؛ فكانوا أحرارا فى حياتهم يصوغونها كما شاءوا. أما مجتمع المسلمين بإصراره على مطابقة النسخة الأصلية واعتقاده بصحة هذه المطابقة وكفر غيره فقد تحول كله إلى مجتمع الآخرين ؛ كل منهم آخر ؛ كل مخالف آخر ؛ كافر يلزم قتله ؛ فهو من الفرقة الهالكة والقاتل هو من الناجية. غاب الفكر الحر ؛ وغابت معانى الحقوق الإنسانية ؛ غابت الديمقراطية التى كانت مهمتها تجادل الآراء للاتفاق على رأى واحد يتفق عليه الجميع وبقى الفكر الدينى وحده الذى فرق المسلمين فرقا وشيعا وقتلا وذبحا وتقتيلا فى سبيل الله ؛ والله من كل هذا براء. عند المسلمين غابت آلية الحوار وآليات إصدار القرار ؛ وآلية سيادة رأى الأقلية ؛ وغابت آليات تنظيم الدولة دستوريا ؛ فتميز تاريخنا بالحروب الداخلية والفتن ؛ وقتل الحكام سبيلا وحيدا لتبادل السلطة بدلا من الانتخاب والاستفتاء . كان الرومى يجمع المواطنين تحت مظلة المساواة وفق قانون مدنى اتفقوا عليه وتعارفوا وقبلوا جميعا به. أما القانون الإسلامى الشرعى فيطرد حسب كل فريق جميع الفرق الأخرى فمزق المجتمع وتحول على يد أصحابه من نعمة مهداة إلى نقمة ومعاناة دائمة. تعريف الآخر عندنا لم يصدر به بيان لكن نستشفه من فعلنا وأى قوانين نمارس. أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ؛ لم تعد تكفى لإثبات صحة إسلامك اليوم ؛ لابد أن تشهد بصدق ابن عبدالوهاب وابن البنا وابن قطب وابن عاكف وابن قرضاوى وابن هويدى ؛ وابن الغنوشى وابن الترابى..

أصبح شرط الإيمان بقدر مطابقته لما يرى المستبدون على الجماعه الزعيمة ؛ أن تكون عضوا فى الشلة أو العصابة ؛ كان هذا هو منطق العربى فى الجاهلية. القرآن اعترف بالآخر وقال أن تلك إرادة إلهية وأنه جعلنا قبائل وشعوبا لنتعارف ونتعايش بسلام مع الآخرين ؛ بينما فهم المسلمون أن المساواة أن تكون نسخة كربونية تطابق قوما ماتوا منذ أكثر من ألف عام ؛ وأن نتبعهم فى كل تفاصيل ودقائق حياتهم فيكون الحى قد عاد إلى زمن مات ليموت هناك وجسده حى بيننا ؛ ودون أن يحيا الميت المطلوب استعادته بالفعل ؛ لم يأت ليحقق لنا معجزات تحققت فى زمنه بالعزة بعد المذلة.

إن مشهد الواقع الإسلامى الآن وخاصة منه العربى ؛ يشير إلى أشباه بشر فى قاع الأمم المتخلفة ؛ مما يؤكد أن السلف الذى استدعيناه ليس بإمكانه استيعاب زماننا ولافهمه ولاكيف يعيش فيه.. وهو والموت واحد ؛ ويبقى الحى منا فى القرن السابع الميلادى.. بينما من يشق المستقبل نحو النور فى الزمن شقا.. هو الآخر الملعلون فى بلاد الطاغوت.

نشرت فى روز اليوسف 2 يونيو 2005

البنوك الإسلامية... هل هي إسلامية؟

تقوم فكرة البنوك الإسلامية على تعريف الربا بأنه هو الفائدة المحددة النسبة المتفق عليها بين الطرفين ، وهو تعريف مضلل للمسلمين ، في خديعة كبرى انطلت على الناس.

أما الأشد بؤساً فهو التحايل في تحصيل الفائدة ، وقد استنكر الشيخ القرضاوي مثل هذه الحيل ، وضرب بالمتحايلين مثلاً ببني إسرائيل عندما تحايلوا على السبت ، فمسخهم الله قردة وخنازير.

لكن الشيخ القرضاوي نفسه وليس غيره ، وفي ذات الحلقة (الظاهريون الجدد - الجزيرة) يقول: "إن بعض البنوك الإسلامية لا توفر الشروط المطلوبة ، يعني المفروض أن البنك يشتري السيارة أو الشيء ويمتلكه ويحوزه وبعدين يبيعه للشخص الآخر بثمن أغلى طبعاً مما اشتراها كأي تاجر".

الشيخ القرضاوي يعلمنا هنا بصفقة وهمية نتخيل فيها سيارة سيشتريها أحد الطرفين ثم يعيد تسعيرها فيرفع قيمتها ليتم التسديد بالقسط بسعر أعلى من السيارة المتخيلة ، وهكذا يتم القرض البنكي الإسلامي ، أطلقوا عليه اسم المرابحة ويستلم العميل القرض ناقصاً مقدماً قيمة الأقساط.

ورغم أن هذه بدورها حيلة فإن الشيخ القرضاوي لا يرى ذلك ، لأنها "غير هذا".. لماذا؟ هذا تحايل وهذا تحايل.. الإجابة: البيع بالتقسيط ليس محرماً ، ثم إن العيب كله في الموضوع أنه ليست هناك سلعة حقيقية بالمرة ، لا سيارة ولا طيارة.

كل هذه الحيل لماذا؟ ....

لماذا والمال سيدور مع أموال البنوك الأخرى دورته الدولية المتعارف عليها والتي لا تعرف شيئاً اسمه الربا ولا الحلال ولا الحرام ، تعرف فقط الأمان؟ والقانون والحق ، هل فقط لإقرار الحلال والحرام ولو تدليساً؟

و ألا يعلم كلا الطرفين المودع والبنك أن المسألة كلها ليست أكثر من لعبة ترضي ضمير المودع وتريحه وتحمل غيره مسؤولية الإثم ، ويستثمر من ورائها أصحاب البنوك في ظل عدم غطاء قانوني ، لأن البنك سيكون معرضاً للانهيار في أي لحظة مع عدم تحديد نسبة الفائدة ، أو على الأرجح لابد أن يهيئ نفسه للحظة الانهيار المرسومة ، والكاسب في النهاية هو البنك المنهار وحده. الكل يشترك في تمثيلية هي الربا الجماعي وليس الفردي بين مجموعة مؤسسين ومجموعة عملاء.

أعود معكم للأصول نبحث عن التعريف الحقيقي للربا لنعلم كم زيفوا علينا وتاجروا بديننا.

إن تاريخ الدعوة يقول إن الجاهليين كانوا يساهمون في القوافل التجارية بالمال ، ليعود إليهم المال مع أرباح تتغير بتغير مدى نشاط المواسم وجودة المحاصيل ومدى الرواج السلعي. وقد قالوا للنبي عليه الصلاة والسلام ، إن هذه الأرباح هي تجارة لأنها تشارك في رأس مال القافلة ، ولأن عائدها متغير ، فرفض النبي هذا التعريف للتجارة وأيده القرآن وأعلن لهم أن ذلك رباً فصيح "ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا ، وأحل الله البيع وحرم الربا" 275- البقرة. فهل ما تفعله البنوك الإسلامية غير ما فعلت جاهلية قريش؟

هي تدفع النسبة غير الثابتة لكل المشاركين بأموالهم في القافلة؟

هل هي بنوك جاهلية أم إسلامية؟

معنى البيع والشراء ليس هناك أي حوار بين البائع والمشتري حول المكسب أو الخسارة التي سيجنيها البائع ، أما في الربا فهناك اتفاقات معلنة حول حركة الأرباح. فجريمة الربا تقع عندما يتحرك المال بين المستفيدين دون وجود سلعة محددة متفق عليها ، وما دام المال قد عاد فإن الجريمة تكون قد وقعت.

إضافة لحيثيات مؤكدة للجريمة مثل أن البيع والشراء تتم فيه المعاينة والفرز والتجنيد ، لأكثر من نموذج للسلعة ، وهذا كله غير متوفر في المعاملات البنكية الإسلامية ، حيث يتحرك المال في اتجاهين وليس في اتجاه واحد كما في البيع والشراء ، إنه يذهب ويعود إلى صاحبه مرة أخرى رابياً أي زائداً أو غير رابٍ ، فما دام المال قد عاد مالاً فقد وقعت جريمة الربا ، وما دام المال قد عاد خلال الفترة الزمنية المتفق عليها ، فإن أركان الجريمة كلها تكون قد اكتملت.

نشرت فى الاتحاد الإماراتية

البنوك الربوية هل هي ربوية؟

سار مسرى الحقيقة أن جميع البنوك على أصنافها هي بنوك ربوية ، عدا تلك البنوك التي أطلقت اللحية وقصرت الجلباب ولبست النقاب وأضافت لنفسها صفة (إسلامي) ، تمييزاً لها عن اللون العالمي الأوحد في كل الدنيا للمعاملات البنكية ، وهو الأمر الذي نوقش طويلاً.

لكني هنا أطلب من قارئي مشاركتي البحث العقلي في قاعدة تحريم الربا التشريعية ، وموقف البنوك الملتحية المتحجبة ، وموقف البنوك السافرة الخليعة من تلك القاعدة. وأوجه للقارئ هنا خطاباً مختلفاً ، أخاطب فيه عقله وأيضاً إسلامه ، لنعلم أي اللونين من البنوك أكثر شرعية؟

أعلم أن السؤال مدهش لأن كل شيء واضح ومنتهٍ وصدرت بشأنه فتاوى قاطعة.
لكن غير المدهش أن المسلمين في بلادنا غالباً ما يسلمون بأمور تبدو واضحة قاطعة وهي ليست كذلك بالمرة.
ومثال لذلك الموضوع الذي نناقشه هنا. بل أزعم أن البنوك الإسلامية هي أسوأ أنواع الحيل التي يتم بموجبها استغلال المسلم الطيب غير المتفقه.

لنأخذ الموضوع خطوة خطوة ، في مشهد من مشاهد الفضائيات الإسلامية التي توجع الكبد على المسلمين. شاهدت صاحب معرض سيارات يسأل الشيخ ليفتيه في حرمة أو حلالية بيعه السيارات بسعرين ، فلديه سعر للبيع النقدي وسعر للبيع بالتقسيط ، ولو قرر الاقتصار على البيع النقدي لبارت تجارته. فتقدم المفتي بحل مدهش ويسير ، وهو أن يضع سعراً واحداً للسيارة هو سعر بيعها بالقسط ، وعندما يقرر أحدهم الشراء نقداً يخصم له الفارق كهدية ، والنبي قبل الهدية؟

الحل الفتوي هنا هو تحايل واضح لتمرير قانون السوق ، الذي يعمل كله في كل أنحاء العالم بنظام الفائدة ، والتاجر يعلم ذلك ، والمفتي يعلم ذلك.

تنقلنا هذه الخطوة لما بعدها ، لنستمع إلى الشيخ القرضاوي وهو يقول: "إن الإمام ابن تيمية وابن القيم لهما دراسات واسعة في إبطال هذه الحيل... ربنا عاب على اليهود حينما استخدموا الحيلة في الصيد يوم السبت ، ونصبوا الشباك يوم الجمعة ، وبعدين أخذوا الصيد يوم الأحد ، وقد اعتبر الله ذلك منكراً كبيراً ، ولهذا جعلهم قردة خاسئين" - حلقة الظاهريون الجدد - "الجزيرة".
فإذا كانت غضبة الله على اليهود لأنه حرم عليهم العمل يوم السبت دون حكمة واضحة ، ويتضح أمرها في ابتلاء لهم بالطاعة المطلقة ، فلما تحايلوا على شأن لم يروا فيه حكمة, غضب عليهم وحولهم من بشر إلى قردة وخنازير. فتراه ماذا يفعل بنا في ضوء مثل تلك الحيل؟ ترى هل التخلف المقيت الذي يعاني منه المسلمون دون العالمين والاحتقار الدولي لهم بسبب ما يفعله السفهاء منا ، ترى هل هذا هو جزاء ما نرتكب؟

إن مشايخنا حللوا الفائدة المئوية المطاطة المفتوحة المتغيرة المجهولة المائعة غير المضمونة ، وحرموا الفائدة المئوية الثابتة المعقولة الواضحة ، المقررة بشروط يوقع عليها طرفا العقد ، المحددة بصرامة الأمانة المطلقة دون نسبة خطأ واحدة. فائدة تقوم على قوانين تنظم العلاقة وتحمي أياً من الطرفين من الهروب بأموال الآخر كما حدث في كارثة بيوت الأموال وبنوك التقوى ، وتجعل الأمان المطلق للمال شرفها المعلن بغض النظر عن معنى الحلال ومعنى الحرام عند مشايخنا.
فالحلال والحرام ليس ظاهر نص بقدر ما هو توفير القيم في المجتمع وترسيخها ، وأعلى قيم اقتصاد المجتمع هي ضمان الأمان في المعاملات النقدية ، ولا يجادل في ذلك إلا جاهل أو معاند مكابر.

هناك تسليم آخر يرتبط بالموضوع ارتباطاً وجودياً ، وهو تعريفهم للربا بأنه الفائدة المحددة النسبة ، أما المفتوحة المحتالة كما حدث ووقع فهي الحلال. مع ملاحظة أن المشايخ الذين قدموا هذا التعريف للربا هم من وقفوا وراء شركات توظيف الأموال والتقوى ، وهم ذوو أسماء لوامع وهم نجوم مشاهير في عالم الدعوة ، وهم من وردت أسماؤهم في كشوف البركة التي كانت عبارة عن هدايا مالية تصلهم بحسبان الشركة تباركت بهم وبرعايتهم لها فزاد رزقها ببركتهم ، فاستحقوا ما لهفوا من أموال فقراء المسلمين.

إن بيوت الأموال والتقوى هي بنوك "اعطني مجالاً أسرقك براحتي... ، وسأسمي الربا مرابحة وهي عين المتاجرة ، ورزقي ورزقك على الله".
وهذا هو عين النصب العلني على المسلمين.

وإذا كان القارئ منزعجاً ، فليتابعني لأقدم له الأدلة العقلية والنقلية على أن صفة الربا يجب أن تلصق باعتبارها جريمة في كل المعاملات النقدية التي ترفع راية الإسلام ، قبل أي لون آخر من البنوك ، لأنهم قد صاغوا للربا تعريفاً يعملون تحته كمظلة ، أما حقيقته فشأن آخر.

نشرت فى الاتحاد الاماراتية الخميس: 16 ـ 06 ـ 2005

أحذروا فتنه المسيخ الدجال!!

في كتب الحديث و شروحه يأتينا ذكر فتن أخر الزمان ؛ حيث يفترض أن يظهر قبل عودة المسيح للأرض مرة أخرى لإقامة العدل و المحبة والسلام ؛ شخص يمتلك قدرات عظيمة أطلقوا عليه المسيخ الدجال ؛ فيزعم إنه على الدين القويم و أنه المجدد لكل ما سلف من الأديان ؛ و أنه يمتلك مفاتيح الجنة و الجحيم ؛ و أن من تبعه فاز بالسلطان معه في الدنيا ؛ و فاز بجنته بعد الموت ؛ و من خالفه دخل جهنم حيث العذاب المقيم ؛ و إنه قادر علي السيطرة على الأرض جميعا لأتباعه ليكونوا سادة فيها تحت إمارته ؛ و أن من خالفه فقد خاب فأله و خرج عن صحيح الدين ؛ و حقت عليه اللعنة في الجحيم .

و أن هذا المسخ الشائه الممسوخ سيتبعه الكثير من المؤمنين إيمانا بدعوته ؛ لذلك حذر الإسلام المسلمين منه و نبههم كثيراً ووضع له صفات وعلامات و مواقف و تصرفات و ادعاءات تكفي المسلم ليعلم أنه المسيخ و ليس المسيح .

و لا يخلو كتاب من كتب السير و الأخبار أو كتب الفتن و الملاحم الإسلامية من ذكر تفصيلي لفتنة دجال آخر الزمان حتى ينتبه إليه المسلمون و يحذرونه ؛ و أن يصمدوا علي دينهم ولا يشاركوا في فتنته ؛ و يبدوا أن هناك علامات تدل على أن هذا المسيخ قد أظل دنيا المسلمين بظله هذه الأيام و أن من الحذر و الفطنة أن يبحث المسلمون بما لديهم من علامات دالة عليه ليعرفوا من هو ؛ حتى لا يسوقهم إلى الجحيم .

و ضمن تلك العلامات قدرة هذا المسخ الدجال على الإقناع بالدين ليدعوا به لنفسه فيتبعه المؤمنون تصوراً منهم بأنهم بإتباعه يخلصون لدينهم و لربهم و لعقيدتهم ؛ عن حب لدينهم ؛ وهو ما يدفعهم دفعا للوقوع في شراك فتنته ؛ فيكونوا هم الأخسرين دنيا و آخره ؛ فيشاركون في الفتنة و الدمار و هم يعتقدون أنهم لدينهم بين الناس هم المخلصون .

و حتى يمكننا العثور على هذا المسيخ إن كان هذا أوانه حقا كما يقول بعض الكتاب الإسلاميين المعاصرين ؛ نسير معاً خطوة خطوة حتى نعرف أين هو ؛ فلا نفتري ظلماً ؛ و لا نلقى خطاباً منثوراً يدغدغ العواطف نسير معاً بهدى الأمانة التي قبلناها يوم خلقنا ؛ بالعقل الذي هو نور الإنسان و طريقه لليقين ؛ و به يستحق خلافة الله في أرضه .

إن دعاة السلفية في بلادنا يكررون على مسامعنا أقوال السلف ؛ يزجرون الناس و يخوفونهم بالجحيم إن لم يتبعوهم فيما يقولون لأن بيدهم مفاتيح الدين التي هي مفاتيح النعيم .

لنتذكر هنا وعظ الواعظ للخليفة المأمون الذي أصغى للواعظ طويلاً ؛ فلما فرغ قال له : "قد سمعت موعظتك ؛ فأسال الله أن ينفعنا بها و بما علمنا ؛ غير إنا أحوج إلى المعونة بالفعال منا إلى المعاونة بالمقال ؛ فقد كثر القائلون و قل الفاعلون ".

و قبله قال رجل للرشيد " يا أمير المؤمنين إني أريد أن أعظك بعظة فيها بعض غلظة فاستحملها ؛ فقال : كلا ؛ إن الله أمر من هو خير منك بالإلانة في القول لمن هو شر منى ؛ قال لنبيه موسى إذ أرسله إلى فرعون : فقولا له قولا لينا ".

ها قد أمسكنا بطرف الخيط ؛ إنهم يقولون لنا قول السلف ؛ و يفعلون فعل التلف ؛ و يزجروننا و يكفروننا و يخاطبون الناس بالغلظة ؛ و يفتون بالموت و التفجير لمن خالف قولهم ؛ إنها أول العلامات التي يتصف بها المسيخ ؛ لأننا لا كفرنا كفر فرعون موسى حتى يزجروننا بالتكفير و يدمرون بلادنا و أبريائنا بالتفاجير ؛ ولا هم مثل موسى و لا هم فاعلون للخير ولا حتى هم به من الناصحين ؛ بل أن معظمهم فعال للشر معتد أثيم ؛ عتل بعد ذلك زنيم .

يسمون أنفسهم مسلمين في جماعات و فرق من الاثنين و سبعين ؛ ليؤكدوا أنهم وحدهم الفاهمون الراعون لدين المسلمين لذلك حق على المسلمين انسياقهم لقيادتهم و الإيمان بهم قادة للأمة و العالمين ؛ أليست تلك واحدة من أهم صفات الدجال المسيخ ؛ أنه يزعم وحده امتلاك شأن الدنيا و الدين ؟؟!أليس توصيف أنفسهم بالمسلمين ؛ يعني أن غيرهم من الكافرين ؟؟ لكن : ألسنا شركاؤهم في هذا الدين؟ و أن السلف إرث لجميع المسلمين و ليس لطائفة من بينهم تزعم ذلك تتسيد عليهم بالدين ؟! أم أن الإسلام تركة خاصة بفرقة أو عصابة بذاتها من بين المؤمنين؟ تدعي وحدها إنها المسئولة عن دين الله في الأرض ؛ و أنها بذلك تكون مدعومة وحدها من رب العالمين ؟؟!

إن من يحق له هذا القول لم يعد موجوداً بيننا الآن ؛ كانوا المهاجرين و الأنصار و المبشرين بالجنان ؛ و قد ماتوا جميعا منذ قرون متطاولة بعيدة ؛ و بعدهم لم يعد لأحد حق ادعاء ميراث تقواهم وقيادتهم ؛ لأنه لم يرد عن القرآن ولا عن النبي ما يبشر بظهور جماعة الإخوان أو الجماعة السلفية أو الجماعة الجهادية ولا مركز بحوث أزهرية يمنع و يصادر و يكفر ؛ لكنه أكد و نبه و بشر بظهور الدجالين ؛ لقد أنبأنا بفتنه المسيخ و لم ينئنا بظهور إخوان توحد المسلمين تحت قيادتها ؛ لكنه أنبا بتفرق المسلمين إلى فرق ثلاث و سبعين .

لنقارن إذن بين السلف و السلفيين ؛ حتى نفرز الغث من السمين و لم نسمع من السلف شعار القرآن دستورنا طلباً للسلطان بالضحك على ذقون المسلمين ؛ ليسميونهم بعد ذلك سؤ العذاب و يسوقونهم إلى الخراب ؛ لكنهم علموا أن القرآن هو دستور ديننا و أخلاقنا ؛ لأنه لو كان القرآن دستور دولة الراشدين (مثلا) ؛ لما أختلف الراشدون الأربعة كل على طريقته في الفهم و في الحكم و في الإدارة ؛ و إلا كانت مخالفتهم مخالفة للدين ؛ و لما وقعت الفتنة الكبرى ؛ و لما حاربت عائشة علياَ ؛ و لما قتل المسلمون عثمان و على .

لو كان القرآن دستور دولتهم و هم خير الصحابة لعاشت دولتهم أزهى العصور و أكثرها أمناً و سلاماً و استقراراً ؛ بينما لم تكن أبدا كذلك .

ثم إذا كان الإخوان و المشايخ و من لف لفهم و رفع شعاراتهم يعلمون أن القرآن هو دستور دولتنا حقا ؛ فلماذا تراجعوا الآن و قرروا قبول الديموقراطية ذات الأصول الرومانية الوثنية ؛ و التي يطبقها الطاغوت الأعظم الأمريكي و يطالبنا بها ؛ لماذا قبلوا بالإصلاح ؛ فهل كان الدستور القرآني فاسد معاذ لله ؟؟ و هل يقر المؤمن الصالح أن القرآن دستور الدولة ثم يعود فيقبل بإصلاحات ديموقراطية ذات صبغة بشرية مائة بالمئة ؟؟

ألا يعني ذلك أنهم يرضون اليوم بالقانون الوضعي الذي طالما كفروه من قبل ؛ يحتسبوه الأجدر بالتطبيق من القانون الإلهي؟؟أليس هذه من دجل المسيخ على الدين و على المسلمين؟؟

أنهم يعلمون أن السماء لم تضع قانونا لإدارة الدولة ..فالقرآن ليس دستور حكومة ؛ لذلك انتقلوا عنه بكل سهولة إلى المسموح به أمريكياً ؛ ولأنه لو كان دستوراً للحكومة فإن فشل الحكام و الحكومات سيكون مردوداً عليه ؛ لأن الإدارة من الألف إلى الياء نظام بشري خالص ؛ قابل للنجاح و الفشل ؛ تحكمه منظومة الصواب و الخطأ و ليس منظومة الحلال و الحرام ؛ و إلا كان الجميع آثمين حتى صحابة النبي المكرمين .

يقول هنا عميد الأدب العربي طه حسين :" إن النبي لم يرسم بسنته نظاما معينا للحكم و السياسة ؛ و لم يستخلف على المسلمين أحداً من أصحابه بعهد مكتوب أو غير مكتوب ؛ و حين ثقل عليه المرض أمر أبا بكر أن يصلي بالناس ؛ فقال المسلمون بعد ذلك ؛ رضيه رسول الله لأمور ديننا ؛ فما يمنعنا أن نرضاه لأمور دنيانا "!!و هو ما يدل بوضوح على إدراك الصحابة الأوائل أن أمور الدنيا شيء و أمور الدين شئ .

و يستطرد العميد :" و لو كان للمسلمين نظام سياسي منزل من السماء لرسمه القرآن ؛ أو لبين النبي حدوده و أصوله و لفرض على المسلمين الإيمان به و الإذعان له "

إذن رضى المسلمون أبا بكر لأمور دنياهم ؛ أي الحكم ؛ أما رسول الله فقد كان للدين والدنيا مختاراً من قبل الرحمن ؛ أما أبو بكر فلم يكن يوحي إليه".

لقد تركت السماء للبشر أن يصمموا لدولتهم قوانين تناسبهم على مسئوليتهم ؛ فإن أصابوا فبتوفيق منها ؛ و إن أخطأوا فمن عند أنفسهم ؛ و ليس من عند الله كما نصت الآيات .

لقد تركت السماء لنا شئون دنيانا ؛ و حريتنا في وضع دستورنا ؛ و قوانيننا التي تناسبنا لنحكم مجتمعنا ؛ لأنها تعلم أن المجتمع دائم التطور دائب التغير ؛ و هو ما يستدعي تغيراً مستمراً في القوانين ؛ و تعديل مواكب للتطور في الدساتير و نظم الحكم ؛ و هو الأمر الذي لا يصح معه القول بأن القرآن دستورنا ؛ لأنه متصف بالثبات خاصة بعد انقطاع الوحي بوفاة الرسول . لكن من أصر على خلاف ذلك لفظهم التاريخ فأين الخوارج اليوم ؟ لقد ذهبوا ؛ لكن ظهر بدلا عنهم المسيخ الدجال و معهد البحوث الأزهري و الإخوان المسلمون ؛ فهل سنكون كلنا من غير أعضاء جماعتهم الإخوان الكافرين ؟؟

إنها فتنة المسيخ واضحة كالشمس .

ثم إن الراشدين الأربعة الذين كانوا الأصدق إيماناً من ابن عاكف أو ابن قرضاوي أو ابن هويدى أو ابن المسيخ الدجال ؛ لأنهم كانوا تربية يد رسول الأمة ؛ تعلموا عليه و نقلوا عنه ؛ و كانوا يدينون بدين واحد ؛ و يؤمنون برب واحد ؛ و مع ذلك لم تتطابق سيرة أحدهم في الحكم مع الآخر ؛ و هو ما يؤدى إلى استنتاج أن نظام الحكم كان أحد أهم المناطق الحرة التي تركها لنا ربنا سماحاً براحاً حراً ؛ ليري المسلمون ما يناسب ظروفهم حسب زمانهم ؛ لذلك كان لكل خليفة رأى غير الآخر ؛ و كان كلهم على صواب ؛ لأن أحدهم لم يفعل ما يخالف أوامر دينه أو نصوص شريعته ؛ لأن السياسة و الإدارة فيما عملوا و تعلموا على يد نبيهم كانت شأناً خارج نطاق الدين ؛ لأنه لا خلاف في الدين ؛ و حتى لو حدث خلاف ما كان ليحدث بين الأكرمين المبشرين بجنة رب العالمين ؛ إذن كان اختلاف الراشدين في طريقة الحكم دليلاً شرعياً واضحاً بحسبان أن فعالهم قد أصبحت سنة لنا ؛ دليلاً على أن الدنيا و سياستها شأن ؛ و أن الدين شأن آخر ؛ لأن الأمر لو كان دينا ما اختلف الهداة المهديون عن بعضهم البعض .

كانت عناصر النظام الحكومي بعد وفاة الرسول هي طبقة الأرستقراطية الدينية المختارة من الصحابة ؛ و هم بشر ؛ غير متجددين نتيجة وفاة نبيهم الذي كان يخلقهم بخلقه و يؤدبهم بأدبه ؛ و بعد الرسول انقرضت هذه الفئة بالاستشهاد في المعارك أو بالموت .

و بعدها جاء جيل ليس له سابقة فضل أو امتياز و كان عليه أن يختار من بين نظم الحكم في الدنيا ما يناسبه ؛ كان هناك رأى الخوارج اليميني المتشدد المحافظ ؛ و كان هناك رأى الشيعة الآخذ بمبدأ الوراثة و الإمامة في آل البيت ؛ و كان هناك من رأى الأفضل في الملك القيصري الكسروي الإمبراطوري ؛ و كان هناك أنظمة ديمقراطية سابقة في روما و أثينا لها دستور و قوانين واضحة تحمي الشعب من جور السلطان ؛ لكن فقهاء الدين تمكنوا من تسخيره لصالح نظام الملوك الذين أكد القرآن أنهم إذا دخلوا قرية أفسدوها و جعلوا أهلها شيعا .. و هو ما حدث في واقع المسلمين و مزقتهم وصوروا للناس البسطاء أن ذلك هو شرع الله .

فغرقت أمة الإسلام في الصراعات و الإنشقاقات تحت حكم قيصري كسروي يرفع راية الدين باسم الخلافة ؛ حتى إذا سقطت الخلافة العثمانية و بدأ المسلمون يلتفتون إلى نظم الحكم في العالم ليستردوا حريتهم المسلوبة ؛ ظهر جيش المسيخ الدجال من مشايخ آخر الزمان ليستعيدونا ميراثاً لهم بحسبان هذه الحريات المعاصرة ليست من الدين في شئ ؛ أو إنها لا تليق بنا لأننا خلقنا فقط للاستعباد .

إن ما تخلقوا به و خلقهم به مسيخهم الدجال . يستعيدون به المسلمين للعبودية لهم ؛ قائلين لهم إنها عبودية لله !! دجال ؛ أننا لا نصلح لحريات الغرب الكافر !!دجال ؛ إننا لابد أن نعود لحماية السماء التي فوضتهم في ذلك !!دجال ؛ إن لنا ثوابت في نظام الحكم !! دجال ؛ أن يخوفونا من الاعتماد على أنفسنا لنعتمد على الله ..عليهم !! دجال ؛ أن نظام الخلافة هو المنقذ الذي سينقذ الأمة لتحتل العالم تحت قيادتهم و سلطانهم .. إنه المسيخ الدجال كامل المواصفات .

نشرت فى روز اليوسف 3/6/2005

أولاد الأبالسة

إن الناظر اليوم فى شئون المسلمين سوف يرى أننا فى زمن الفتنة الأعظم (تمييز لها عن الفتنة الكبرى فى صدر الإسلام) ، إنها فتنة ما يسمى (الصحوة الإسلامية) ، قياسا على الفتنة الكبرى التى أحدثها فيما يعتقد المسلمون اليهودى ابن سبأ بين المسلمين ، وقد تكشف لبعض الرواة أن ابن سبأ هذا كان هو الشيطان متجسدا.. جاء لتفتيت وتدمير أمة لا إله إلا الله.

إن ما يجرى أمامنا منذ بداية ما يسمى بالصحوة الإسلامية يشير إلى الفتنة الأعظم ، فقد تم قتل زعيم منتصر على اليهود «السادات» وقتل المسلم أخاه المسلم فى حرب العراق وإيران وقتل المسلم أخاه المسلم فى الكويت ، ويقتل المسلم اليوم المسلمين فى العراق والرياض وبيروت والجزائر والمغرب ثم فى القاهرة الساهرة الساحرة ، مع التخلف الهائل الذى وصلت إليه أمة المسلمين عن الحضارة عن عمد مقصود بالترويج للخرافة والعنف بحسبان ذلك من أصول الدين.

ويؤمن المسلمون أن الله خلق ألوانا من الخلق ومنها الملائكة والجن ، لكنه لم يؤهل أياً منهما لإعمار الأرض أو صنع الحضارة أو إبداع الثقافة ، إنما جعل ذلك لآدم دونهما وزوده بوسائل الإعمار والقدرة على الإبداع والعمل العقلى والبدنى والابتكار والاختراع حتى يؤدى مهمته الأساسية وهى خلافة الله فى الأرض عمرانا وتحضرا.

الملائكة لا حاجة لهم بحضارة ولا شأن لهم بفكر ، ولا يشغلهم العمل فهم يعيشون فى ضوء الرحمن بالفردوس ، ليس بينهم وبين الطبيعة صراع كصراع آدم ، وليس بينهم تنافس كما بين بنى آدم ، كذلك رفضوا الأمانة «العقل» وقبلها الإنسان لأنه من خلق لها.
بينما الملائكة بحكم الخلقة لا تعمل فكرا وإن أعملته أفسدت وأتلفت كما حدث مع إبليس ، ومع الملكين هاروت وماروت ببابل ، فالعمل العقلى ليس ضمن مؤهلاتها بالخلقة.

لهذا السبب تم خلق آدم ليقوم بعبء الإعمار والحضارة ، لذلك عندما أراد بعضنا بالتعبد أن يكون كالملائكة اختفت عندهم ملكة الابتكار والإعمار ، فلا هم أصبحوا بشرا منتجين ولا هم تحولوا إلى ملائكة مسومين.

فالعبادة شأن لا علاقة له بالحضارة ، العبادة مجموعة آليات طقوسية يمكن أن تؤديها ماكينة ، وهى لا تحتاج لفكر ، هى التزام إذا تحول إلى الحرفية وأصبح هو كل حياة الإنسان خرج هذا الإنسان من الوظيفة التى خلقه الله من أجلها ، لأنه أراد أن يكون نوعا آخر من الخلق ، كالملائكة الذين لا يعرفون العمل ولا العلم ولا لديهم فى الفردوس مصانع ولا إدارات ولا نظام مرورى ولا مختبرات. كذلك يؤمن المسلمون أن إبليس كان صاحب حيلة وتفكير ، لذلك سقط وهو ملاك إلى رتبة الشيطان عندما فكر وتحايل حتى خدع آدم وخرج معه مطرودا من الجنة إلى الأرض ليشقى آدم ويستخدم عقله ومواهبه التى وضعها الله فيه ، بينما يقوم إبليس بإغوائه طوال الوقت بما هو ضد مصالحه ودينه. وكان لإبليس ميزات ليست لآدم فهو قادر على التنكر والتخفى والانتقال اللحظى عبر المكان والوسوسة للإنسان ، وكان يظهر للنبى فى صورة شيخ نجدى ، وظهر فى الفتنة الكبرى فى صورة ابن سبأ ، لماذا إذن وهكذا عقيدتهم ، لم يسأل المسلمون أنفسهم أين إبليس فى الفتنة الأعظم اليوم؟ وترى من هو؟

إن مشهد الصبايا المتفجرات والصبية الانتحاريين الذين كانوا أملنا فإذا بهم قد مسح وعيهم فقاموا يضربون الوطن ومصالحه وناسه وضيوفه ، مثل هذا المشهد كان كفيلا بالمسلم المؤمن أن يتساءل عمن وراء الفتنة ، وترى من هو إبليس فى هذا المشهد الدموى؟ هل كان المتفجرون هم الأبالسة؟ إن إبليس لا يموت ولا يفجر نفسه بل هو من يوسوس للإنسان بالفعل الآثم.

كان بإمكان المسلمين التأكد من شخص إبليس وأولاده وزبانيته وتحديده بدقة بالبحث عن صفاته وفيمن تتوفر اليوم ، إن صفات آدم التى عرفناها من القرآن أنه مخلوق للتعمير وإقامة الحضارات ، وأن بنى آدم قد اكتشفوا وديان الأنهار ، وعرفوا طبائعها فاستقروا فيها وزرعوا وصنعوا وعمروا وهندسوا وطببوا ، هؤلاء هم بنى آدم لأنهم خلقوا لما يسروا له ، أما أولاد الأبالسة فإنهم يهدفون إلى تحقيق ما خلقوا من أجله وهو الدمار والخراب ، الأبالسة ليس لهم حضارة فهم لا يصنعون حضارات ، إنهم فقط يدمرون وعندما يدمرون لا يدمرون بأيديهم ، إنما بأيدى بنى آدم الذى استسلم للشيطان ووسواسه الخناس.

المقصد أنه وفق الإيمان الإسلامى لابد من البحث عن الشيطان اليوم وفى أى شخوص تجسد هو وزبانيته؟ كان الشيطان يتمثل فى صور آدمية وقورة كما كان ابن سبأ والشيخ النجدى؟ كان يتلبس وقار المشايخ؟

ما المانع أن يكون بعض مشايخنا الذين يفسرون ويفتون ويدعون من أبناء الأبالسة؟ هل من يفتى ويعظ بالدم والخراب مع الإعمار؟ إنه إبليس الخراب.. ترى فى أى وجه يمكن أن نراه؟ الاحتمال وارد لو قرأنا معالم فى الطريق لسيد قطب مثلا ، الاحتمال وارد حتما عندما نقرأ كتب قرضاوى عن الصحوة الإسلامية؟ وإذا حذر المسلمون على أنفسهم من خطأ التلبيس بشأن إبليس لعدم الأخذ بالظنة والشبهة ، فعليهم أن يقرأوا بأنفسهم لأن ذلك شأن مصيرى يمسهم ويمس دينهم ويجعلهم فى تبعية للمسيخ الدجال وهم يظنون أنفسهم على صحيح الإسلام؟ ما المانع أن نقرأ ما يكتب هويدى جيدا لنفرز ونفهم هل هو يدفع شبابنا للإعمار أم للدمار؟ سأحتكم هنا إلى القاضى الذى يرضينى ويرضيكم وهو شعب مصر لنسمع منه حكمه فيمن هم أولاد آدم ومن هم أولاد الأبالسة.. إن شعبنا لماح لو أراد ، يمكنه أن يتعرف على أولاد الأبالسة بفرز اللغة بقصد الكشف عن صدق القول من كذبه ، يمكنه أن يميز بين لغة الخرافة وهى لغة الأبالسة وبين لغة العلم وهى لغة الإنسان ، يمكنه أن يميز فى الخطاب ما بين من يوسوس بالشر وهى خاصية الأبالسة وبين من ينصح ويعظ موعظة حسنة ، وهى خاصية زود الله بها آدم وذريته ، لكن آدم الذى أهبط للأرض ليخوض التجربة ويثبت أهليته فى خلافة الله فى أرضه ، قد تتعطل ملكاته فيعجز عن الإعمار ويكره الحضارة ويحرض على القتل والدمار والخراب. فى حجة الوداع قال النبى «دمكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا»

وجاء ابن تيمية وابن البنا وابن عاكف وابن قرضاوى وابن هويدى وابن باز وابن عثيمين وأبناء كثيرون من جنسهم ليبيحوا هذا الدم؟ ومنهم آخرون قالوا للطفل الفلسطينى الذى لم يبلغ ثلاثة عشر عاما وهم يوسوسون له ما قاله آخرون لمتفجر الأزهر وحاملات الرشاشات فى السيدة عائشة ، إنهم يوسوسون لشبابنا بل لأطفالنا كما حدث فى فضيحة الطفل الفلسطينى التى اكتشفت قبل أن يتمكن من تفجير نفسه ، حدثوه عن الجنة وعن النساء وعن الأفخاذ المرفوعة على السرر المفروشة «وهذا تفسير النسفى للآيات «على سرر مرفوعة»
هكذا حكت أم الطفل المكلومة. عندما تملك جماعة قدرة التأثير الهائل فى نفوس الناس ولا تأخذهم إلى الأمام نحو الحضارة والرقى ولا تفعل ذلك ولا تكتفى بعدم الفعل بل تأخذ الناس إلى الخلف حتى ما عادوا يصلحون لا هم ولا أوطانهم لتتكالب عليهم أمم الاستعمار كما يقولون لنا ، أمتنا لديها من يوسوس لها طوال الوقت لذلك تخلفت.

أما أوروبا فتقدمت لأنها لم يكن عندها من يوسوس. متفجر الحسين دخل كلية الهندسة لأنه مؤهل كإنسان لعمار الأرض كما أراد له ربه ، فاستطاع أبناء سبأ إخراجه من آدميته ومن حرصه على التفوق الحضارى المعمر إلى الأبلسة.. إلى الخراب. إبليس يعيش فى البوادى والقفار والأماكن الخراب حسب العقيدة المصرية القديمة واليهودية والمسيحية والإسلام ، لذلك هو ذو طبع بدوى ، البدوى عدو لأى غريب أو آخر لظروفه ، فهو يعيش متنقلا بلا حكومة ولا دولة تحميه ، يعيش فى حالة عداء دائم مع القبائل الأخرى ليثبت سلطانه ووجوده ، كل فرد يتعلم القسوة فى الطفولة «خذ ابنك وأنت بتذبح» كى يتمكن عندما يكبر من حماية نفسه

إن لم يكن البدوى عدوانيا ما تمكن من الاستمرار لأنه سينقرض ، سيقتله البدوى الآخر هذا بينما بيئة الإنسان المتحضر النهرية تقوم على التعاون مع الآخر لأن هذه ظروف دفع خطر الفيضانات بالتآزر الاجتماعى وتوزيع الأدوار بالتساوى حتى ينال كل حصته من الماء بتنظيم للرى والنهر والزرع والحصد ، لهذا جاءت الحضارة.. فالحضارة لا تفرزها البداوة ولا يفرزها قوم يتناحرون بطبع البداوة والأبلسة.

فى صحراء إبليس وقفاره يكون التناحر مع الآخر هو ما يحمى الحياة ويقوى الذات ، شعرة الفخر والهجاء والتغنى بانتصارات القبيلة وأمجاد سلفها وهجاء الآخرين وكراهيتهم ، لهذا توحدت مصر قبل أن تتوحد الجزيرة بستة آلاف عام ، ولم يوحدها الدين بل وحدتها المصالح المشتركة للإعمار البشرى.

تمكن أولاد الأبالسة من مشايخ وكتبة من تحريف مفهوم الجهاد الذى كان لنشر الدعوة وخدمة الدين وتوسيع دياره ، وبدلا من إيقاف العمل به بسبب ظروف المسلمين فى العالم كما سبق وتم إيقاف العمل بكثير من النصوص فى تاريخ المسلمين وعلى يد كبارهم مثل عمر بن الخطاب ، وخاصة إن المسلمين ليسوا بحال قوة يسمح بتفعيل الجهاد ، فإن أبناء سبأ قرروا تغيير المفهوم من الجهاد ، يقول فهمى هويدى «الجهاد يتميز عن القتال والنضال بتعدد صوره ، وبأنه فى سبيل الله.. أما القتال والنضال فقد يكون فى سبيل أى شىء ، بينما الجهاد يفقد مضمونه ومشروعيته إذا لم يكن فى سبيل الله/ مواطنون لاذميون ص18».

عقلك معى أيها القارئ وضع يدك على قلبك ، هويدى يدعو دعوة صريحة ضد إعمار الوطن بل ضد الوطن ومفهوم المواطنة ، يدعو للتخلى عن الوطن ، لأن مطالب الدين تتعارض مع مطالب الوطن ، ومطالب الدين هى الأجدر بالفعل ، لماذا تبأسون إذن عندما يضرب المتفجرون وطنهم فى سبيل دينهم؟ المتفجرون ومن سيتفجرون لا يعلمون أنهم دور صغير فى لعبة كبيرة ، كل ما يعلمونه أنهم سيذهبون إلى الجنة فورا ، وبمجرد الموت ستبدأ عمليات الجماع الشبقى التى لا تنتهى أبدا
إنهم يقولون أن متفجرا عربيا فى العراق شوهد وهو يموت مادا يديه أمامه مبتسما يقول: «أقبلن.. أقبلن»! هكذا تحدثوا إليهم
وهكذا دفعوهم عبر الفحش الجنسى الحلال إلى الموت. وماتوا وهم لا يعلمون أن جهادهم لم يكن جهادا لأنه لم يكن لنشر الدين ولا حتى تركه بكرامة ، قتلوا أنفسهم وهم لا يعلمون أن الجهاد عند أولاد الأبالسة لا يتعلق بأى شأن إسلامى ، إنما هو يتعلق باالسلطان فقط لا غير. يقول أولاد الأبالسة: إن ما يحدث فى العراق مقاومة جهادية ، رغم أن المجاهدين لا يقصدون الأمريكان أو غيرهم من جيوش التحالف ، بل يقصدون أبناء العراق بالذات ، وأحيانا بعض الأمريكان لتحبيش الخدعة ، لأن الأمريكيين موجودون فى كل دول الخليج دون أن يهاجمهم أحد بالضراوة التى يتعرض لها الشيعة والكلدان والمسيحيون والآشوريون والمندائيون والنساطرة بالعراق ، الأمريكان ليسوا الغرض والجهاد ليس الغرض فهو لم يحقق للمسلمين شيئا حتى الآن سوى المزيد من الخراب ومزيد من احتقار الأمم ، المسلم يعلم أن الشيطان عاجز عن الفعل لكنه قادر على التوجيه كذلك مشايخ الفضائيات ، هكذا كانت إرادة الله أن يكون أولاد الأبالسة طلقاء أحراراً يقولون ما يشاءون ويقنعون ، فالإقناع حجة هى صنعة إبليس وحرفته ، لقد أقنع إبليس الأول آدم الأول ، فهل كان عاجزا عن إقناع صبية دون العشرين ، ليجعلهم ينسون لماذا خلقهم ربهم.. أنساهم أولاد الأبالسة أن الله خلقهم للتعمير لا للتدمير وللحياة لا للموت. ترى لو استلم الإرهابيون حكم العراق هل سيستمر الجهاد؟ أو لو استلم الإخوان حكم مصر هل سيستمر الإرهاب؟ الإجابة سهلة بسيطة إذا تأملنا ما يحدث مجردين من تأثير أولاد الأبالسة ، كل شىء يصبح واضحا بسيطا سهلا ، لقد أصبح الجهاد اليوم ليس فى سبيل الله بل للوصول إلى الحكم ، وهويدى مع هذا الجهاد اليوم باعا وذراعا ، رغم أنه ليس فى سبيل الله كما عرفه من هنيهة فهل يقوم بالتلبيس؟

سادتى أهلى وناسى حكاما ومحكومين لا تتبعوا المسيخ الدجال.. ارفضوا أولاد الأبالسة ونظفوا الوطن من لغتهم ، نظفوا التليفزيون.. يا وزير التعليم عندك مغارة أبالسة وفكر أبالسة.. يا وطن عندك مستقبل مع قدرات الإنسان الحضارى البناء ، وعندك أبناء الأبالسة فى حوارى التليفزيون وأزقة وزارة التعليم فانظر ما أنت فاعل.

نشرت فى روز اليوسف 7 مايو 2005

دولة الاستعباد التام أو الموت الزؤام

في دولة الإسلام نصين بأيدي المسلمين ؛ أحدهما نظري خطابي إرشادي وعظي قصصي حكمي روائي و الآخر عملي تم تدوينه في أرض الواقع فعلا و حدثا ؛ النص الأول غالبا ما يركز على العدالة و المساواة والرحمة المهداه ؛ بينما الثاني لا يتحدث إنما يفعل و يحرك الواقع و يدفعه بموجب نصوص دينية منها المقدس السماوي و منها الفقهي البشرى ؛ وكلاهما مقدس ؛ وكلاهما عندما فعل في الواقع بالفعل البشرى أدى إلى احتلال البلاد و الاستبداد بالعباد مع قهر و ظلم بلا شبيه أو نظير لأنه تم تدوينه في الواقع بالدم و الحرق و الذبح و الإبادات الجماعية التي نسميها اليوم وفق مفاهيم أيامنا بالجرائم ضد الإنسانية .

الكلام حلو و جميل ؛ ما أحلى كلام الإنجيل عن المحبة و الصفح لكن الحروب الصليبية و محاكم التفتيش قالت في الواقع شيئا آخر ؛ هو على النقيض بالمرة مما قال المسيح و ما أراد من أتباعه.

أي كلام يمكن أن يكون جميلا و مؤثرا ؛ أليس جميلا قول العربي لأول خليفة : لو أخطأت لقومناك بسيوفنا ؛ أليس رائعا وحقوقيا حرا قول الخليفة الثاني : متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا؟ و احتماله مسئولية دابة لو عثرت بالعراق؟ و كيف أصابت المرأة وأخطأ عمر؟ منتهى العدل و الاعتراف بحق المواطن في التصويب على الحاكم ؛ لكن المشكلة التي حدثت مع المسيحيين إزاء الكلام الجميل ؛ هي ذات المشكلة التي حدثت مع المسلمين إزاء أقوالهم المأثورة المكررة على الأسماع دوما ؛ وإن بشكل أكثر فداحة و كارثية بحق شعوب المنطقة جميعا .

بل أن الواقع الذي نسرد عنه تلك الحكم الروائع هو نفسه ما كان ينطق بغيرها بالمرة

فالخليفة الذي قبل من البدوي أن يقومه بسيفه ؛ هو من قوم الجزيرة كلها بسيفه ؛ فقتل أهلها شر قتله عندما اعترضوا على خلافته و مدي صحة بيعته ؛ و قتل من أرتد عن الإسلام إلي أديان أخرى ؛ و أمر برمي الجميع من شواهق الجبال و تنكيسهم في الآبار وحرقهم بالنار .

و الخليفة الثاني صاحب لقب العادل ؛ وصاحب مجموعة المأثورات الشفاهية التي يكررها مشايخنا علي أسماعنا دلالة عدل وسلام ساد البلاد و العباد ؛ هو نفسه من استعبد شعوبا بكاملها ؛ و مات مقتولا بيد واحد ممن تعرضوا للظلم و الاستعباد أثناء خلافته .

أما الخليفة الثالث فكان واضحا من البداية في عدم العدل و المساواة بين العرب أنفسهم فكان أن قتله أقاربه و صحابته وصحابة النبي قتلة أقرب للمثلة فكسروا أضلاعه بعد موته ؛ ورفض المسلمون دفنه في مقابرهم ؛ فدفنوه في حش كوكب حيث مدافن اليهود.

عندما تسأل عن أحداث الواقع يحكون لك حكايات أقرب إلى خيال الأطفال ؛ وكيف دخل رجل الجنة عندما روي عطش كلب ؛ أو كيف تم ضرب بن الأكرمين لصالح بن الآسفلين ؛ دون أن توضع أمام المسلم الحقائق كلها حتى يكون علي بينة من شأن دينه و تاريخه الذي يلزمه اليوم السلوك و التصرف بموجبه ؛ وهو ما يؤثر في حياتنا و موقفنا من المستقبل ومن قضية الحريات و الحقوق الإنسانية تأثيرا شديد السلبية . لذلك يصبح الوضوح الشفاف مع حقائق ذلك التاريخ الذي نؤسس عليه اليوم مواقفنا ضرورة تأسيسية ؛ إذا أردنا إصلاحا حقيقيا ؛ بأقل قدر من الأخطاء و الكوارث المحتملة إبان التغير المرتقب ؛ لندخل المستقبل الأتي بأقل قدر ممكن من ارث الأكاذيب و الوهم على النفس قبل الآخرين .

لأن من بيننا من يريد عودة دولة الشريعة الإسلامية و الخلافة مثل حزب التحرير الإسلامى و جماعة الإخوان المسلمين و كل الفرق الإسلامية على أصنافها المختلفة ؛ و كثير من رجال الدين الأزاهرة و غير الأزاهرة ممن وجدوا الشغل بالدين أسهل و أكثر كسبا و شهرة و مكانة و وجاهة وسلطه يريدون اكتمالها بين أيديهم غير منقوصة .

و لنبدأ بنغمة الحريات التي يغنيها لنا طوال الوقت مشايخ الفضائيات و الإخوان و من لف لفهم لنتأكد إن كان في عودة دولة الشريعة ترسيخا للحريات التي يهتفون بها في المظاهرات؟؟ فإن كانت كذلك قبلنا بل و فرحنا و أقمنا الأهازيج و الليالي الملاح لأنها دولة نتمناها في ضمائرنا ؛ إسلامية سمحة تدافع عن حقوق الناس في الحرية. و أن لم تكن كذلك فليكفوا و يصمتوا عن هذه الدعوة ؛ وأن يتوقفوا عن تضليل أهلنا و ناسنا البسطاء الطيبين و خديعتهم باسم الدين ليسوقونهم إلي حتفهم بدينهم .

أولا يجب أن نؤكد على أن مفهوم الحرية بمعناه الحديث يختلف بالكلية عن مفهوم الحرية في الزمن القديم حتى لو كان المتحدث هو رجل دين .

وأن الحرية في الإسلام لم تكن تعنى سوى التحرر من العبودية بمعناها الدقيق و الضيق ليصبح العبد حرا .أي يرتقى درجة عن درجته السابقة من عبد إلي حر؟و هو بمقاييس زمنه كان إصلاحا حضاريا مرموقا يؤخذ بالاعتبار و التقدير ؛ فقد أدخل الإسلام على نظام الرق منافذ للعبيد ليرتقوا إلى طبقة الأحرار ؛ وذلك بتشجيعه على العتق وجعله أحد أهم الكفارات ؛ و القرب إلى الله .

كذلك حصر مصادر الرق ضمن إطار الحروب و الغزوات ؛ وكان ذلك إغلاقا لمنفذ كبير إلى الرق وهو رق العجز عن وفاء الديون .

ولكن مع تطور المفاهيم الإنسانية ورقي الأخلاق البشرية منذ أيامهم حتى زماننا خاصة في بلاد الحريات يصبح مجرد الحث على العتق و قصر العبودية على الحروب موقف شديد التخلف بالنسبة لمفاهيم اليوم عن الحرية بمعناها الضيق أو الواسع .

لكن بدلا من أن يعترف أهل الدين في بلادنا بهذه الحقائق الواضحة البسيطة ؛ فإنهم يلجأون لتأكيد سبق الإسلام لكل معاني الحقوق الإنسانية اليوم ؛ بعمليات تلبيس لا تليق بالإسلام نفسه ؛ بينما الاعتراف الهادئ أن ذلك كان زمن ؛ وأن لنا زماننا ؛ هو الأكثر احتراما للدين و للقيم ؛ و أول خطواتنا نحو إصلاح شأننا حتى نلحق بزماننا تحضرا و رقيا .

أنظر إلى ما يشغل الدكتور البوطي مثلا ؛ أنه لا يريد الاعتراف أبدا بنسبية الحقيقية و بالطبع ولا نسبية الأديان ؛ هناك دين واحد صحيح ؛ كامل صالح لكل زمان و مكان ؛ و بقية الأديان و بقية المنجزات الإنسانية هي الفساد الكامل .

فهو يرى أن موقف الإسلام من الرق "مظهرا من مظاهر عظمة الشريعة الإسلامية ؛ ودقة أحكامها ؛ وبرهانا جديد على مرونتها وصلاحيتها لكل زمان و مكان - هذه مشكلاتهم - 62".

وذات يوم رد على طلبي إيقاف العمل بأحكام آيات الرق و ملك اليمين الثلاث و عشرين ؛ فيلسوف الدولة الديني الدكتور عبد المعطي البيومي ؛ وقرر و جوب بقاء هذه الأحكام ندرسها للطلبة و نحتفظ بها حتى يوم التمكين ؛ لنحتل العالم ؛ فنقوم بتفعيل آيات الرق و فقهها .!!

أما الدكتور محمود السقا ؛ فقد شرح لنا و فلسف حكمه في الإسلام في القضاء على الرق على مراحل تدريجية لأن الواقع كلن لا يسمح بخطوة فجائية في شأن اجتماعي واقتصادي راسخ " إذ لو حرم الإسلام الرق بشكل حاسم من أول الأمر لحدثت هزات ! ولغرق المجتمع بأعداد كبيرة من العاطلين عن العمل الذين لا يجدون عملا - شبهات حول الإسلام -265" .

إن كلا الأستاذين يردد ما نسمعه في كل وسائل الإعلام و نقرأه في التعليم في أي دوله إسلامية ؛ هو احترام لمبادئ الحرية كما نعرفها اليوم واحترام للدين في الوقت ذاته ؛ ولكنه يقف في الموقف الخطأ ؛ فهو يحاول تجاوز المستحيل و غير الممكن ؛ بربط ثقافة القرن السابع الميلادي بثقافة القرن الحادي و العشرين ؛ بل و يؤكد تفوق الأولى على الثانية ؛ وهنا يبدأ الخبل !! .

الموقف الصواب هو احترام حريات زماننا واحترام ديننا بالاعتراف أن تلك ثقافة كانت تليق بزمانها

و هذه ثقافة تليق بزمننا ؛ أن نسبية الزمان و المكان يجب أن تلحق بأي شأن حتى لو كان دينا ؛ إذا كانوا يصرون على سبق أسمائهم بالألقاب العلمية ؛ و هو ما يشكك في نظامنا التعليمي كله .

إن نظام الرق كان يجرد الإنسان المستعبد من إنسانيته فيصبح مثل بقية السوائم أو الأدوات التي يتم بها إنجاز الأعمال ؛ وله قواعد وقوانين تليق بالبهائم لا بالبشر ؛ فالعبد لا يمكن أن يتزوج إلا بمشيئة سيده ؛ ولسيده أن يطلقه من زوجته عندما يريد ؛ أو أن يركب زوجته عندما يريد لأنها بالضرورة أمه لزواجها من عبد ؛ أو أن يمنحها لأحد أصدقائه ترطب عليه ليله و تلين له جسده . و العبد غير مقبول الشهادة ؛ و هو غير مثله من البشر ؛ فإن سبه أحد لا يقام عليه حد القذف ؛ ولا يقتص من الحر لأجل العبد ؛ ودية العبد نصف دية الحر ؛ و كذلك المرأة حتى لو حرة ؛ وإن كان مسلما تسقط عنه الواجبات الدينية مثل صلاة الجمعة و الحج و الجهاد في حال احتياج سيده له .

هذه قوانين تقرأها في كتب أزهرية يدرسونها لأبنائنا و بناتنا في كتب الفقه على المذاهب السنية الأربعة ؛ فكيف ألغى الإسلام الرق؟! بينما كان الفقهاء يقننون للعبيد فقها خاصا بهم !!( أرجع لهذا في دراستنا المنشورة روزاليوسف من 2000-98 ؛ و إلى كتابين لنا هما : الفاشيون و الوطن ؛ و شكرا بن لادن ) .

ألا تلحظون كلما واجههم فارق بين قواعد القرن السابع وقواعد القرن الحادي: والعشرين ؛ يقولون لك إنها فلسفة التدرج في التشريع؟!

تتساءل هنا شبكه (تنوير) : هل كانت العبودية أكثر استحكاما في المجتمع العربي من الوثنية؟ وهل كانت قضية الوحدانية و القضاء على الوثنية أهم من الحرية و الكرامة الإنسانية؟

فلماذا حسم الموقف من الوثنية دون تدرج؟ وتدرج في شأن هو أهم الشئون : هو الحرية؟

إن سادتنا من الذين يعيشون بيننا لكنهم من القرن السابع لا يلحظون أن النبي كان له عبيده و إماءه و أن الصحابة كلهم قد امتلكوا العبيد و الغيد الحسان بالعشرات قادمات بالسلاسل من مصر أو العراق أو فلسطين ...لا فرق . ولماذا ظل العبيد في بلادنا حتى الستينات في السعودية بعد أن ألغته أمريكا العنصرية بأزمان وقررته مواثيق دولية؟؟

أما ما رسخ نظام الرق في الإسلام فهو قوانين الحرب الإسلامية التي نشطت عمليات الاستعباد بضخ المزيد دوما إلى أسوق العبيد ؛ قادمين من البلاد المفتوحة. بتحويل أبناء الشعوب الحرة إلى سلع . أن فقهنا أباح للعرب الفاتحين وسوغ لهم استعباد كل الشعوب المفتوحة للإسلام ؛ بالاستيلاء على الأرض ومن عليها .

الملحوظة الصارخة هنا هي أنه كان بإمكان الجيوش العربية وهى تفتح البلاد حولها و تسقط إمبراطوريات ؛ لتنشر الإسلام الأرقى من تلك الإمبراطوريات ؛ أن تقدم أدلة واضحة ملموسة على هذا الرقى بتفعيل قاعدة أن الناس سواسية كأسنان المشط ؛ كما قرر لهم نبيهم ؛ كان بإمكانهم أن تصدروا قرارات بإعطاء الحرية لجميع العبيد في البلاد المفتوحة ؛ وما كانت ستخسر شيئا لأنهم لم يكونوا عبيدا عندهم بل هم عبيد عند غيرهم .

الملحوظة التي تستصرخنا هي أن العبد الإسبرطي ؛ (سبارتاكوس) لم يكن يعرف إسلاما ؛ فلم يحضره ليتعلم منه المبادئ ؛ ولم يكن صاحب الرسول ليستمع منه ؛ إنه لا فضل لعربي على أعجمي ؛ كان سابقا لكل هذا ؛ كان في القرن الأول الميلادي ؛ لكنه عرف أن للإنسان كرامة ؛ أولها الحرية ؛ فقام بثورة لتحرير العبيد سجلها تاريخ النضال الإنساني بالاعتزاز و الفخار بهذا البطل الإنساني الرفيع ..

فأيهما أرقى !العبد الإسبرطي أم من ألقوا بحديث نبيهم عن المساواة خلفهم ثم نسوه؟؟ ولا يتذكروه إلا عند الموعظة الحسنة .

أبدا لم تطلق الفتوحات عبيد البلاد المفتوحة ؛ بل هي زادت و أضافت لأسواق الرقيق عددا لا ينفذ بتحويل أحرار البلاد المفتوحة إلى عبيد للعرب هم و عبيدهم.

لقد بذل العرب الفاتحون دماءهم في سبيل الإسلام ؛ وأيضا لإسقاط النظم و الدول الاستعمارية لكن ليأخذوا مكانها و ممتلكاتها من بلاد بكاملها بما فيها و ما عليها .

إن المطالع لتاريخ الخلافة بعين محايدة سيجده صحيفة سوابق لها ملفات كبرى موثقة و مدموغة بخاتم المؤرخين الإسلاميين الثقات ؛ سيجده مجموعة وثائق وسجلات آثام و استعباد وظلم و دمار وخراب للشعوب المقهورة المفتوحة ؛

وهنا لابد أن يقفز السؤال المندهش : كيف جاز لأتباع دين جديد و ساغ لهم أن يمارسوا ما مارسوا من وحشية مع الشعوب المفتوحة ؛ بينما الدين أول ما يقوم ؛ يقوم على رقي الحس الإنساني ورهافة الضمير؟

أيضا الحياء المفترض في الدعاة إلى النعمة المهداه للبشرية ؛ وهو أمر لا تجده مطلقا فيما مارسوه من ركوب للنساء في ساحات المعارك وقبل أن تهدأ أجساد ذويهم المذبوحة .ثم إرسالهن بعد ذلك ليتم تفريقهن علي عرب الجزيرة حتى وصلت نساء مصر اليمن قبل أن يكتمل فتحها .

قبل الفتح كان الرق فرديا ؛ لكن بعد الفتح أصبح الرق الجماعي هو سيد الموقف ؛ استرقاق شعوب بكاملها بحجة نشر مبادئ الإسلام ؛ فجعلوا من البلاد المهزومة إرثا لهم و لنسلهم من بعدهم ( على ذات السنة الإبراهيمية و الوعد الإلهي له بوراثة الأرض و من عليها من نهر مصر إلى نهر الفرات أنظر سفر التكوين) ؛ بل و تصارعوا على من يحق له هذا الميراث ؛ ما إن كنا ميراثا لأولاد فاطمة أو ميراثا لقريش على المشاع .

لا يمكن لأحد هنا أن يفهم أغاني مشايخنا حول العدل و المساواة ؛ اللهم إلا إذا كان العدل و المساواة يحق تطبيقه بين العرب و حدهم ؛ ولا يحق لغيرهم من أبناء البلاد المفتوحة .

إنه حق ممنوح من السماء بفريضة من السماء بفريضة الجهاد المستمرة حتى قيام الساعة ؛ حتى يتم فتح كل بلاد العالم لنور الإسلام كما تم فتح بلادنا من قبل لهذا النور . إن العربي ذبح من ذبح و أحرق ما أحرق و أغتصب من أغتصب وفق قانون خاص تشريعي سماوي ؛ وهو يراه أرقى القوانين ؛ لذلك أبدا لم يستح و أبدا لم يجد في ذبح من ذبح أي إحساس تجاهه ؛ لأنه إنسان آخر ؛ إنسان غير مقدس ؛ ليس إنسانا ؛ بل هو عبد مملوك ؛ يمكن تقديمه قربانا للرب .

نشرت فى شبكة شفـاف 29/5/2005

حكومة المتطرفين الخفية !

هناك في مصر شيء ثمين لا نعرف هل هو الهرم أم هو النيل أم هو التاريخ أم هو اسم مصر يلقي في الروع مهابة التقديس والإجلال في البلاد المتقدمة الحرة ، لكنه لشديد الغرابة يلقي في الروح العربية الكأبة وربما الكراهية التي تنضح في قنوات الخليج الذي لم يحسم أمره حتى الآن : هل هو عربي أم هو فارسي؟

متناسين فضل مصر وفي أحلك ظروفها وكيف قدمت بنيها شهداء على مذبح العروبة ، فكانت حصناً كف إسرائيل عن التهام بلاد العرب جميعاً رغم معاناتها ومعاناة شعبها عقوداً تنوء بها الجبال الرواسي ، وهو ذات القدر الذي اختارته للدفاع عن الأمة فدفعت فاتورة الغزو الصليبي ، ودفعت فاتورة الغزو التتري وإعادته من حيث جاء كافة شره عن العالم أجمع ، ثم كان لها فضل كتابة الفصول الأولى في التنوير العربي ، وفتح أول نوافذ النهضة الموءودة بانقلاب 1952 العروبي .

منذ فتح مصر دفعت مصر فواتير غير مستحقة عليها للعربان وعواصم الخلافة المتعاقبة ، ثم وفي التاريخ المعاصر دفعت من دماء أولادها عشرات الألوف ولاء للأخوة المغدورة لأن هابيل ظل يثبت كل يوم أنه راع بدوي يكره قابيل لأنه ينتج ويعرق ويزرع ويبني .

ثم دفعت مصر فواتير الفكر الإسلامي المراوغ المدمر القادم مع رياح العائدين من الخليج في العباءة الوهابية ، حتى خسرت مزيدا من الشهداء في حربها مع الإرهاب ، ومزيدا من الدمار الاقتصادي مع كل ضربة إرهابية ، فخسرت مداخليها التنموية التي كانت مرجوة بالسياحة ، وحتى المداخيل التي كان بإمكانها كفالة الاستقرار والعيش الكريم لكل مواطن ، لأن مصر تملك وحدها دون العالمين أكبر منجم كنوز أثري وأعظم مجمع للآثار في العالم كله ، فهي تملك ثروة لا تنفد ، فقط تحتاج إلى الاستقرار والأمان لصناعة سياحة متقدمة تكفي أبناء الوطن ما هم فيه من عوز.

لماذا دفعنا كل هذه الفواتير ؟ وماذا جنت مصر منها؟ ومع دفع القواتير من دمنا كانت أسعار البترول ترتفع عند إخواننا فيتعالى البنيان بالثروات الخيالية وجيرانهم الذين قدموا أبناؤهم لتتراكم هذه الثروات على مرمى حجر منهم .. ويحدثوننا عن العروبة والوحدة الإسلامية ؟!

لقد دفعت مصر فواتير أدت إلى تخلفها ، لأنها عندما دفعت ، دفعت أيضاً من مساحة الهيبة المفترضة للدولة ، ، فعاد الغازي الفاتح في أشكال أمراء للجماعات ومرشدين ودعاة ، ليفتحوا سلة علاء الدين وما فيها من ماض اندثر ومات وتعفن ، ليستولوا على ما يمكن الاستيلاء عليه من سيادة الدولة . مما أدى لردة ثقافية وطائفية انتكس فيها المصري عن الولاء لوطنه الذي اعطاه مجده وكان هو صانعه على التبادل ، إلى الولاء لوطن معنوي ديني لا علاقة له بأرضه الأم الجليلة ، ومنذها ونحن من منحدر إلى منزلق الى هاوية بلا قرار .

لكن الصورة لا يجب أن تكون شديدة القتامة ، لأن في بلادنا لازال المصري المرتبط بالأرض وإنتاجها يعلو عنده الحس الوطني واضحاً ، فيرى ما حدث في طابا جريمة كبرى في حق الوطن ، ويستهجن فعل الدمار والموت لأنه لا يتفق وفطرته المصرية ، لذلك يحاول أن يتبرأ من فعل كهذا ، ولا يرى أبداً أن بإمكان أي مصري أن يقوم بفعل كهذا ، لأنه يثق في إخلاص المصري لوطنه ، ولا يتصور مصريا قادرا على الإقدام على هذه الجريمة المزدوجة ، لأنها ضد الإنسانية ، ولأنها ضد الوطن ، ولأنه حتى لو فعل ذلك ، فإنه لا يصبح مصريا .. هكذا كان القانون منذ الفراعين .

وهذا المصري البسيط الطيب ، يجد نفسه من يتبنى هذا الفكر البسيط ويعبر عنه في كتابات بسيطة لها مدخل واحد ومخرج واحد ، فهو أيضاً يحب دينه ، ويحب أبناء طائفته من مسلمين مصريين وغير مصريين ، ومن ثم يقوم بإسقاط الشر على رمز الشر المتفق عليه كحامل لتعليق كل المصائب : إسرائيل ، وببساطة تتم تبرئة المحبوب الإسلامي ، وتبرئة المصريين ، وتبرئة النا س الطيبة المتطهرة من الشر بلفظه عنها ولو اعتسافاً .

هذا موقف متكرر ومعتاد لا يحتاج تعقيبا لشدة وضوحه ووضوح اغراضه التي هي في النهاية غسل اليد من فعل مشين ، ولو لم تكن إسرائيل موجودة بالجوار لاخترعوها لتحمل اوزار هذا اللون ، هو غسل وبغرض النظافة من فعل لم يشتركوا فيه ، لكن هناك غسلاً آخر لا يبتغي النظافة بقدر ما هو مسح للخنجر من دماء اليوم وتلميعا ، من أجل دماء الغد ، هناك من يغسل والدماء تتقاطر من سطور مقالاته ، وتلمح وراء كل سطر رشاشاً وخلف كل فقرة تلمح الخناجر والسيوف .

هؤلاء يعرفون أن من ضرب طابا هو القاعدة أو فرخا من فروخها ، وهم أيضا يعلمون أن الضربة قصدت أحد أعمدة السياحة في مصر ، وهم أيضا يعرفون أن السياحة في كل الدراسات هي الحل الأكيد كمدخل أول وعامل تنموي متصاعد لحل مشاكلنا الاقتصادية ، ويعلمون أيضاً أن السياحة صناعة تتطلب كفالة كل الأمان والراحة للزبون لتلبية كل طلباته لا خضوعه لطلباتنا وقيمنا ومعاييرنا .

المهم أنه موقف صريح أكثر تعقيداً من الموقف البسيط سالف الذكر، لأنه لا يتبرأ من الفعل ولا يجزع من الحدث ولا ينسبه لإسرائيل لأنه منح حق الفخر لمن لا يستحق ، بل ولا يستنكر الفعل من باب الوطنية ، بل إنه على العكس تماماً ، يدافع عن الجريمة في كبرى صحفنا الأهرام في صفحته الأسبوعية ، إنه الموقف الذي يمثله الشيخ فهمي هويدي إذ يقول : "إن جميع ملابسات الحادث تشير إلى أن الإسرائيلييين هم المستهدفون وليس الأقتصاد المصري"؟!

إذن يا أهلي وناسي يقول لنا هويدي أن الهدف هو الإسرائيليون ، وعلينا في هذه الحال أن نتخلى عن قيمنا في تراثنا المصري الإنساني الرفيع لنرى في قتل المدنيين الإسرائيليين هدفاً نبيلاً شريفاً كما لو كنا في حال حرب يقودها هويدي وإخوانه .

حتى ولو أخذ هذا الهدف النبيل في طريقه الاقتصاد المصري نحو الخراب ، فسيكون الاقتصاد المصري إن شاء الله شهيداً في جنة الخلد ، قياسا على فتوى قرضاوي الديمقراطي أنه لو حدث ومات في العمليات الإرهابية مسلمون فإنهم سيدخلون الجنة شهداء ، دون أن نستأذنهم إن كانوا يحبون أن يكونوا شهداء من عدمه ، ودون أن نسأل أسرهم وأطفالهم وأحلامهم المقبورة عن مدى رغبتهم في إرسال ولدهم او رجلهم إلى الجنة .

وهكذا عرف سيدنا هويدي نية الإرهاب وأنه لا يقصد مصر بأذى ولا اقتصادها عمداً، إنما هو يقصد الإسرائيليين . ولا بأس عند صديقه قرضاوي إن تمزقت اشلاء بنينا ليس بيد الإسرائيليين ، ولكن بيد المسلمين ، ولا بأس إن ذهبت كرامة مصر وسيادتها على أرضها – مع التفجير القذر – التي انتهكها الإرهابيون دون استئذاننا على الأقل لنبحث مدى ضرر الضربة على اقتصادنا وأن نسأل من يريد الشهادة ممن لا يريد ، حتى نضعه هناك على سبيل الاحتياط لوضع الرجل المناسب في المكان المناسب .

وهكذا يشرع الشيخ هويدي ضرب مصر مادام الهدف النهائي هو تمزيق أشلاء الشيوخ والأطفال والشباب اللاهي من إسرائيل ، ويشرع قرضاوي أمام الموظفين المصريين والعمال أبواب الجنة بعد أن يستشهدوا رغم أنوفهم ، ولا نعلم مصير باقي الجنسيات الذين ماتوا في الحادث ، هل سيبقون في الأعراف ، أما سيذهبون إلى الجحيم فوراً بحسبانهم غير مسلمين .. وقضايا عديدة تافهة يثيرها السدنة غباراً في وجوهنا .

هل من الممكن أن يكتب مصري شيئا كهذا رغم أنه يدين بمنصبه وعيشه وما هو فيه من بلهنية الجاه والنعمة والنعيم لوطنه مصر ؟ يشرع ضرب وطنه انتقاما لطفلين فلسطينيين استدعاهم ليبكي عليهم في مقاله ليبرر بهم ضرب مصر ، دون أن يذرف دمعة واحدة بين كلماته تشير إلى وجيعته على مصري مكافح من أجل لقمة العيش ، انتزعه الموت في طابا من أسرته وأولاده .

مع تبرير آخر أكثر صدمة إذ يقول : "إن إسرائيل هي التي بادرت بانتهاك قواعد اللعبة حينما بادرت باغتيال عضو حماس عز الدين خليل في دمشق ، الأمر الذي يثير سؤالاً هو : إذا كانت إسرائيل قد فعلتها في دمشق ، فلماذا نستغرب أن يرد عليها في طابا "؟!

إن الشيخ هويدي يريدنا أن ندفع فاتورة ما يحدث في دمشق ، وفاتورة ما حدث في فلسطين ، بعد أن سددنا للمجموعة العربية استحقاقات نقبض عليها أبد الدهر ، إن الشيخ هويدي يشرع حق ضرب طابا في مصر ردا على اغتيال الشيخ خليل في دمشق ؟! لأي انتماء يدين هذا الموقف بالولاء ؟ هذا الموقف الذي لا يرى بأسا في فتح مصر ساحة معارك للهاب والداب وكلاب جهنم ، لتخليص ثاراتها على ردم من عمارنا وسيادتنا وكرامتنا ودمائنا وهيبة بلادنا ؟

يبدو لي أن الشيخ هويدي مصاب بما يمكن أن نسميه "الخلل في الولاء" وهو مرض معد بشدة بل يصيب مخترعه ومكتشفه أول ما يصيب ، فيبدو هويدي غير معنى إلا بالولاء لسلطة لا يشغلها الوطن ، بقدر ما يشغلها التبعية لهذه السلطة والعمالة لها وتكريسها في الأذهان ، إزاء معنى السلطات المعلوم في دولتنا الحديثة . إنها سلطة تغطي المنطقة وتربط بين ما حدث في دمشق وما يحدث في مصر ، باعتبارها ساحة واحدة لتمارس فيها هذه السلطة العربدة كيفما شاءت . ألا ترونه يقول إن إسرائيل هي التي بادرت بقتل خليل ، لذلك لا بأس وفق ثقافة هذه السلطة ان يأتوا ليقتلونا هنا ، وهذه بتلك ، لذلك من المفيد هنا إلقاء الضوء على هذه السلطة غير الخفية ، التي تسحب الولاء عن الوطن ، لنحاول تحديد ولاء الشيخ هويدي وأمثالة ، حتى يستبين لنا الخط الأسود من الخط الأكثر سواداً .

كعادته في الاستثمار يستغل هويدي حماقة إعلامنا التي أعيت من يداويها ، والذي بدلآً من أن يبرز حجم الكارثة ، ويجعل من المكان احتفالية دولية للحزن والعزاء ، واحتفالية مصرية بإعادة التعمير والبناء بمشاركة وطنية ودولية بطوابع بريدية (مثلاً) مرفوعة الثمن ،للمساهمة تذكر الناس بالإرهاب وكوارثه وإصرار الشعوب على الحياء والبناء ، وبدلا من أن يبرز الناس في الداخل كم أثر هذا الحدث على مصادر رزقهم ودخل وطنهم ، نجد صحيفة قومية كبرى (الأهرام ) في 10 / 10 / 2004 تبشرنا بأن ضربة طابا قد انعشت السياحة والحمد لله وأن السياح القادمون للموت أفواجاً ، وهنا يقتضي هويدي الفريسة الغبية السهلة ليبني عليها تساؤله : "فلماذا إذن يصر البعض على أن الهدف هو ضرب مصر باستقرارها واعتدالها واقتصادها؟" .

وهكذا في حوار كاذب مع إعلام هو الأكذب نصبح نحن واقتصادنا وكرامتنا وسيادتنا على ارضنا بل وأرضنا نفسها معنا مجرد "البعض" ، اعتمادا على إعلام يصر أن يعطي تمام الجندية اليومي : كله تمام يا فندم . لأن هويدي عالم خبير بسياسة إعلامنا فهو علم فيه ، ومع هذا العلم يستثمر الموقف بكل خبث طوية ليبرر تفجير البشر والوطن بجرة قلم .

وينقل لنا عن كاتب بوكالة نوفوستي الروسية "إن الأعمال الإرهابية التي شهدتها طابا في مصر مرتبطة بممارسات إسرائيل الأخيرة في قطاع غزة وبأعمال أمريكا في العراق" .

هويدي يسافر بين الأقوال باحثا عن مرجعية فيجدها عند "ناعومكين " المعلوم الشأن بحسبانه مصدراً معتمداً يركن إليه ، ليذهب إلى النتيجة وهي وجوب فتح بلادنا بكل رضا ساحة لكلاب جهنم تدمر وتقتل وندفع نحن الفواتير .

وهناك رؤية أخرى تبز الجميع في صدمتها ، رؤية ترى أن ما حدث في طابا يجب أن يجلب لنا السعادة والفرح لما حققناه ، فهذا الشيخ مجدي أحمد حسين يهلل في عدد 8/10/2004 في صحيفة الشعب الإليكترونية ، معلنا بكل صرامة بدء الحرب على إسرائيل منادياً : "الله أكبر ، مصر تتحرك أخيراً وتنتقم لشهداء الانتفاضة" .

لم أفهم الشيخ مجدي وكيف تم الانتقام ؟

وهل الانتقام للفلسطينيين بموت العباد وخراب الديار ؟ ولماذا ينتقم المصريون للفلسطينيين داخل بلادنا ؟ ولماذا يموت المصريون انتقاماً للفلسطينيين ؟

وبحسبان الشيخ مجدي عضواً في الخط النظري للسلطة الخفية ، فقد أصدر قراراً بإلغاء معاهدة كامب ديفيد التي عقدتها الحكومة الشرعية ، فيقول : إن الفاعلين في طابا "اختاروا ذكرى حرب أكتوبر ليؤكدوا أن حرب أكتوبر ليست آخر الحروب" . ألا ترون ...؟ هذا إعلان حرب صادر عن سلطة تسرى مع الفتوى بين المسلمين ؟

والسؤال الذي عادة ما يتبادر إلى الذهن هو لماذا لا يلبس هويدي ومجدي وقرضاوي الديمقراطي وغيرهم ، من دعاة الشبق إلى الموت والحرب ، أحزمة ناسفة ويذهبون إلى إسرائيل أو إلى العراق ، أو إلى حيث ألقت ، ليكونوا قدوة لشباب الأمة وتأكيداً لهم على أن في الجنة ما هو أعظم من قصورهم التي يعيشون فيها في الدنيا الفانية ؟ لقد سأل سائل قرضاوي بالفعل الأسبوع الماضي مثل هذا السؤال على قناة الجزيرة ، فأجاب فضيلته قائلاً : "يعني علشان أمريكا تقتلنا كلنا ، دفعة واحدة ، تقتل شيوخ وآئمة الأمة"!!

إن قرضاوي الديمقراطي يرى نفسه نوعاً أعلى درجة منا ، فهو والسدنة من رفاقه في الاشتغال بالدين على الناس ، هم نوع مميز لأنهم قادة لا يدخلون تلك المغامرات ، إنما هم يديرونها عن بعد محافظة على أرواحهم ، لأنهم يتعطفون علينا بقيادتهم لنا حتى لا تضيع أمتنا بدونهم ، لذلك هم على قلوبنا "قاعدين واكلين حاكمين مفتين" ، يركبهم وهم غريب أنهم هم سند الأمة ، إنهم ممثلو السلطة الخفية ، التي أصبحت موهما بأنها الحكومة اللاهوتية المشروعة دينيا ، وأن قوانينهم غير قابلة للاستئناف ولا النقض بل هي ملزمة لكل مسلم ، وأن هذه القوانين تسري في شكل فتاوي تعارض قوانين الدولة وتنتقص منها وتعرض بها علناً ،. إنهم حكومة عينوا أنفسهم بقرار يبدو في الظاهر متسقاً مع الدين ومطالبيه ، حتى يبدون كما لو كانوا من الماضي مع تركه ذلك الماضي الثقيلة ، أو أن الله اختارهم حكومة نقيض للحكومة الشرعية كما اختارهم للحياة فيها في نعيم الدنيا وزخرفها ، واختارنا نحن وأولادنا ومستقبلنا للموت شهداء رغم أنوفنا .

إن هؤلاء يابني وطني لا يغارون مثلنا على مصرنا ولا يحن كبدهم إليها ، ولا تنفطر قلوبهم لأوجاعها ولا يرون لمصر عليهم جميلاً وفضلاً ، لأنهم يحتقرون الوطن ودولته فيقيموا الدولة البديلة الفعالة بين الناس في شكل تفاسير وفتاوي وأدعية عابرة القارات ، وعلى الناس أن تدين بالولاء لدولة الخلافة الوهمية تلك ، التي بلا حدود ، ولا معالم ، التي تمتد إلى حيث يعيش آخر مسلم على البسيطة . إنهم مازالوا يعيشون زمن الخلافة والحكومة العالمية والدين العالمي ، وهي أوهام زمن مضى وانتهى ليظهر مكان الوطن والمواطنة ، لذلك هم ينكرون علينا حب الوطن والإخلاص له لصالح وهم سبق أن قضت عليه أوهامه .

والآن سادتي ما موقفكم ، وما موقفك يا حكومة يا شرعية من تلك الحكومة الموازية ، التي تفشت في اجهزتنا الإعلامية ومعها كل المساجد والزوايا والمدارس والجامعات والجمعيات ، لتشكل في الوعي الجماعي سلطة مستقلة ذات النظام خاص يختلف بالمرة عن نظام الدولة ، ولها قوانين تختلف بالمرة عن قوانين الدولة ، مما أحدث شرخاً في الولاء ما بين الولاء للوطن بدولته ودستوره ، وقانونه ونظمه ، وما بين الولاء لدولة السدنة الموازية ، وهو الشرخ الذي أدى إلى اختلال الولاءات وفقدان الهوية ، إلى اختلال الوعي ما بين الوطن والدين والعنصر والجنسية ، فيتأرجح المواطن بين أكثرها جذباً وتأثيراً ، مما كاد أن يقضي على الولاء للوطن لصالح الولاء للحكومة الإسلامية الموازية ، حتى أمكن للمواطن أن يغدر بوطنه ويهاجمه لصالح الدفاع عن حكومته الخفية العالمية . وأن يقتل أهله وناسه انتقاماً لما جرى في أي بلادستان ، لذلك لحظت الدنيا كلها باستغراب شديد عدم انشغال المصريين بمخطوفيهم في العراق ، لأن ولاية الحكومة الخفية في العراق هي من قرر و هى من أدانهم بالتعاون مع الأمريكان ، ودون أن يلتبس الشبيه بالشبيه مرة فيسألوا أنفسهم عن المسلمين المهاجرين إلى بلاد الغرب وهل ندينهم بالتعاون ؟ وعن الفلسطينيين الذين يعملون في إسرائيل طلباً للقوت ، وهل ندينهم بدورهم .

إن الوطن يفر من أيدينا ليتحول إلى شيء كالظل ، إنه يتحول إلى حمى قبلي تابع كولاية لحكومة إسلامية عالمية خفية ، لها هنا فرع واضح في حكومة موازية تصدر التشريعات والقوانين تعلن الحرب وتفك التحالفات والمواثيق الدولية. دون اى اعتبار لقانون أو دستور ولا لوجود مواطنين مصريين لا ينتمون إلى حكومتهم ولا إلى دينهم ولا إلى أفكارهم ، وأن هؤلاء مصريون لحماً ودماً وقلباً وعقلاً ، وأن هؤلاء يفهمون أن الوطن ليس حكراً على طائفة ولا لفريق دون فريق ، ولا للإسلام وللمسيحية ولا لأي ملة و لا أي رأي ولا أي مذهب ، ولا (بالطبع) لسلطان الحكومة الموازية التابعة للحكومة العالمية الخفية .

إن هذا الوطن ملك كل مواطن مصري ، والمصرية هي مدى الولاء لمصر ، وفي ضوء ذلك نتحاكم إلى قاضينا شعب مصر : هل آراء وفتاوي قرضاوي وهويدي ومجدي وأمثالهم تحقق المصلحة العليا للمصريين .

نشرت فى روزاليوسف 3/10/2004

مــن المحتــال ؟!

سبق أن أوردنا هنا الحديث المنسوب إلى نبي الإسلام "ص" ، بصدد معركة الخير والشر قبل القيامة والذي يقول أن الحجر والشجر سينطلق في هذه الملحمة ينادي المسلم : "ورائي يهودي يا مسلم تعال فاقتله إلا الفرقد فإنه من شجر اليهود" ، ويدرس هذا الحديث طلبة السعودية في منهج التوحيد ويضيف المؤلف هنا بذكاء معهود : إن اليهود يكثرون هذه الأيام من زراعة شجرهم "الفرقد" في إسرائيل حتى لا يفتن عليهم للمسلمين يوم المعركة الكبرى.

وقد حملت المذيعة "باربرا والترز" هذا الموضوع إلى السيد وزير خارجية السعوية ، وقرأت له نص الحديث ، فجاءت إجابة السيد الوزير مدهشة للغاية ، كانت إجابته أولاً دهشة مفرطة عظيمة كأنما هو يسمع به لأول مرة ، ثم أتبع الدهشة بالنفي القاطع أن يكون هناك حديث نبوي يقول مثل هذا الكلام ، وأكد أن هذا الكلام غير صحيح إسلامياً ، وان الأمر فيه لبس ولاشك ، ربما واللة اعلم يعود لخطأ ما حدث في الكتب المدرسية .

وموقف سيدي الوزير يحمل دلالات تتضمن دروساً وعبرا نستعبر بها لنقرأ الدلالات ، فهو أولاً ينكر حديثاً لا يخلو كتاب من كتب الحديث الصحيحة منه أو يكاد ، وهو بذلك إنما ينكر معلوماً من الدين بالضرورة ، وهو أمر راسخ في تاريخنا الفقهي ، وله حدوده وعقوباته التي أرساها هذا الفقه ، ويطبقونها علينا دون المشايخ والوزراء والسلاطين وقتما شاءوا وحيثما تمكنوا.

لذلك لا يمكننا قبول دهشة السيد الوزير بهذا الشأن ببساطة وخفة لأنها ليست مما يمر مر الكرام ، فدهشته ليست مجرد إنكار لمعلوم من الدين بالضرورة يستحق علية جز الرقبة من عرشها ، فقد كانت دهشة استنكارية مصطنعة ، دهشة تنفي وجود حديث بهذا النص والمعنى ، مع اشتمال هذا المعنى على عداء تاريخي قديم يجب وفق أوامر الحديث المضمرة فيه ، أن يستمر حتى قبل قيام الساعة بقليل ، ويومها يبدأ الحديث فعله في الواقع فتحدث المعجزات وينطق الحجر والشجر ، ما عدا الفرقد الداهية الكتوم الذي يداري أصحابه ، ولا يشي بهم إخلاصاً ووفاء لأنه شجرهم "لا تفهم كيف ؟ وهل هناك شجر ينبت لأناس ولا ينبت لآخرين" ؟ ولا تعرف ما هو هذا الفرقد ، فهو شيء كالعنقاء والقنطروس لا معنى له سوى إضفاء طابع الواقعية على الحكاية الخيالية ، فكل شئى لة اسم وليست الدنبا عبثا . . فالشجر اليهودي له اسم معروف ، المهم أن يكون للاسم غموض ، وهو ما يحمل معاني الآسطورة والخرافة فصيحتان ، وهي معان تجاوزتها الأزمان والأيام واستبدلتها بمنهج التفكير العلمي ، الذي لن يرى في هذا الحديث سوى عقلية أسطورية ذهبت مع زمانها ، دون أن يصدق أي عقل سليم صاح أن في زماننا من يصدق ذلك حقاً .

ثم إن موقف سعادة الوزير يحمل ضمناً موقفين :

· الأول موقف ازدراء الإسلام بسبب هذا الحديث ، وهي التهمة التي طالما صادرونا وحاكمونا بسببها ، لأن دهشته الاستنكارية هي ازدراء واضح .

· أما الموقف الثاني فهو خجل السيد الوزير من دينه ، الذي تركه على قارعة الطريق وهرع هارباً يختفي تحت قناع الدهشة المصطنعة ، ثم يقدم لنا نفسه بوصفه العارف بصحيح الدين ، وأن هذا الحديث ليس ضمن هذا الإسلام الصحيح الذي يعرفه ، وهنا عندنا مشكلة مستمرة بلا حل ، فالجميع يتحدث عن الإسلام الصحيح دون أن نعرف حقاً ما هو الإسلام الصحيح ، ودون أن يقدموا لنا مرة هذا الصحيح بعد أن يتفقوا عليه مرة واحدة .

مشكلة سيدي الوزير وكل سادتنا أدامكم الله وعافاكم ، سواء كنتم رجال دين أو رجال حكم تريدون الإسلام كما كان في زمنه لتعملوا به في زمن جاء بعده بألف وأربعمائه عام ، تغيرت فيها المفاهيم والقيم والعلوم وبعضها وصل في تغيره إلى النقيض ، دون أن تعترفوا ببساطة بفارق الزمن الهائل و المتغير الأهول .

لقد اعترف اليهود ببساطة ، واعترف المسيحيون ببساطة ، وكذلك باقي الأديان ، فمثلاً لم يعد جائزا ناهيك عن كونة ممكنا اسر النساء فى وآخذهن جواري في الحروب ، وإلا واجه من يفعل ذلك العالم كله وضميره كله.

ومما يخفف وطأة التنازل عن بعض مأثورنا وتركه لزمانه ، أن كل الأديان تخلصت مما يكبلها عن حضور زماننا ، وفي تاريخ اليهود زواج النبي إبراهيم من أخته سارة ، و زواج النبي موسى من عمته يوكابد دون الشعور بالعار ، وفي قديم كل منا حتى كأفراد ما يخجل منه لو فعله اليوم ، وإلا ما معنى التعلم والتطور والارتقاء على مستوى الفرد والإنسانية ؟! وبهذا المعنى لابد أن يتجاوز المسلمون حديث "خير القرون قرني" لأن خير القرون دوما هو آخرها وأحدثها ، لأنه آخر ما وصلت إليه الإنسانية من رفعة علمية وخلقية ، أما أخيرها فهو الذي لم يأت بعد .

ثم ينتهي سيدي الوزير بتخطىء كتب المدارس "كتب التوحيد" المقررة في بلاده مؤكداً أن ذلك خطأ من واضعي الكتاب للطلاب ، لكن دون محاكمة هؤلاء الذين وضعوا وألفوا هذا الأمر وفيه هذا الكره العظيم والعنف الكريه والتحريض على القتل ، لأنه حديث ضد كل معاني الإنسانية ، ثم إذا كان ما قال سعادة الوزير صحيحاً فلماذا تستمر ذات الكتب في فعلها في أرواح التلاميذ الصغار حتى اليوم ؟!

يشبه هذا الذي حكيناه حادثة أخرى مشابهة تحدث فيها القس "جيري فالويل" عن نبي الإسلام ، أنه جمع عدداً كبيراً من النساء وكان بينهن طفلة في التاسعة من عمرها "السيدة عائشة" ، بينما كان هو قد بلغ الثانية والخمسين من عمره ، ويغيب عن هؤلاء الذين يهاجمون هذا الشكل من الزواج أنة كان عرفاً اجتماعياً معمولا به على نطاق واسع ، ولم يبدأ التباعد عن نكاح الفتاة الصغيرة إلا في زمن قريب بحكم تطور الأعراف والتقاليد ، وهو أيضاً ما لابد أن يدفع مشايخنا إلى التخلي عن تمسكهم بعادات انتهت ، فحتى اليوم تشرع السنة زواج بنت تسع عملاً بالسنة ، وهو تجمد مخيف وخطر ، وهو أيضاً ضد القانون ، المهم أن "فالويل" جعل المسلمين يشتاطون غضباً لينيبوا عنهم العضو الناشط في المنظمة العربية لمحاربة التمييز العنصري السيد حسين أبيش ، ليرد عليه في برنامج "كروس فاير" التليفزيوني ، وما كان من مولانا أبيش إلا أن كذب هذا الكلام جملاً وتفصيلاً ، واعتبره افتراء على الإسلام واتهاماً باطلاً لنبي الإسلام .

نشرت صحف الإنترنت أيضاً خبراً عن المعتدل "قرضاوي الديمقراطي" لا يشغلنا فيه الجانب الشخصي بقدر ما يشغلنا أنه تمت مطابقة الخبر مع السنة النبوية في زواج الصغار ، والخبر المؤكد أن سيدنا قد تزوج "بأسماء" التي تصغر صغرى حفيدات الديمقراطي وتفصلهما مسافة ستين عاماً أو يزيد ، ولم ينكر سيدنا الخبر ولم يقم بتكذيبه ، كما أن فعله هذا يعد فتوى وتشريع بحكم موقع قرضاوى كمرجعية دينية .

ومع التداعي استدعى حادثة اخرى هي على ذات المنوال والنسج ، وكنت أحد أطراف الموقف المباشرين ، وذلك في برنامج "مع نشوة" على فضائية MBC ، حيث كنت ضيفاً على البرنامج ، وكان يجلس إلى يساري مباشرة السيد نهاد عوض المصري الأمريكي الإسلامي المشهور ، المسئول عن مؤسسة "كير" الأمريكية الإسلامية ، وهي غير مؤسسة كير التي شرفنا أبطال العراق بجز عنق ناشطتها هناك مارجريت حسن "!!" . فنحن هنا مع كير أخرى لها اهتمامات أخرى غير الخدمات الإنسانية.

كان عنوان الحلقة هو "الفوبيا إسلام" أو الخوف أو إرهاب الإسلام في أمريكا ، وكانت هذه الحلقة قبل أحداث سبتمبر 2001 .

أحضر السيد نهاد عوض معه فيلماً تسجيلياً صنعته مؤسسة "كير" وعرضه علينا ليثبت لنا أن أمركيا تعادي الإسلام وتكره المسلمين ، وأن المسلمين الأمريكيين يتعرضون لتمييز طائفي وتعصب عنصري ، لذلك فإن مؤسسته بحاجة للدعم المالي من المسلمين لتدافع عن مسلمي أمريكا ، وقدم دليلاً على نشاط كير في أمريكا جذباً للدعم المطلوب حكاية عن كتاب بين يديه ، وإن هذا الكتاب مؤلف ضد الإسلام ويتم تدريسه للطلبة الأمريكيين ، وأن به إساءة شديدة لنبي الإسلام ، حيث يحكي الكتاب أن النبي تزوج صفية بنت حيي ابن أخطب بعد مقتل أبيها وأخيها وزوجها وعامة عشيرتها ، وأن كير رفعت دعوى قضائية كسبتها وتم حذف هذا الجزء من الكتاب . والتهبت أكف الحضور بالتصفيق ! وبالطبع بالمناشدة للتبرع .

مددت يدي وتناولت الكتاب ففاجأني عنوانه فهو "الأديان في العالم" وليس كتاباً مخصصاً للإسلام ، وبسرعة ألقيت نظرة على الفهرست فإذا به عرض لكل أديان العالم ، كفكرة عامة فيما يبدو في ضوء عدم تدريس شيء اسمه التربية الإسلامية أو المسيحية في تعليمهم المدني.

هل تشعرون معي بحجم المأساة؟! مأساتنا نحن لا مأساة الأمريكان ، لأن الحدث المحذوف من الكتاب حقيقة تاريخية سجلتها مأثوراتنا الإسلامية جميعاً وعلى اتفاق ودون اختلاف ، ودونت أسباب الحدث وعوامله الموضوعية في زمنه وشكل الحرب التي كانت دائرة حينذاك وقوانين الحرب التي كانت تضع النساء المهزوم سبايا للمنتصر . لكن مؤسسة كير أنكرت حدوث الحدث بالكلية ، وهو بدروه إنكار لمعلوم من الدين بالضرورة لارتباطه بتاريخ الدعوة وتاريخ القرآن وتاريخ التشريع الإسلامي ولا محيص معة سوى جز الرقبة ، كما أنه أيضاً ضحك على ذقن الديمقراطية الأمريكية وقوانينها المحترمة بالاحتيال مستثمراً رقي هذه القيم الحقوقية وبالكذب الصريح ، ليشطب الحدث من الكتاب الأمريكي ، بينما تفوق الأمريكيون باحترامهم للمسلمين ولدينهم وتصديق نصبهم واحتيالهم بشفافية أمرت بحذف هذه الحادثة من الكتاب ، بل إدانة المؤلفين بالتعصب الطائفي ، وما أبشعها في أمريكا من تهمة! ورغم علم كلا السيدين أنه بما يفعل إنما ينكر معلوماً من الدين بالضرورة ، فإنهما أيضاً يعلمان أنه بالرغم من هذا فهو الإنكار المستحب عند جماهير المؤمنين التي تحرص على استحضار الماضي .

حادث رابع لا أذكر على أية قناة فضائية كان ، أنكر فيه أحد المشايخ المسلمبن الأمريكيين وجود الرق كمبدأ مشروع ومباح في الإسلام ، لكن لأن للأقدار لطافاتها وأفاعليها ، فبعدها بيومين أفتى إمام مسجد البصرة الكبير بوهب الأسيرة المجندة الغربية أو العراقية أو المتهمة بالتعاون مع الأمريكان ، كسبي لأسرها ينكحها بحلال أحل من لبن الأم ، وله أيضاً أن يستعبدها في العمل .

أما الخامسة فهي نكتة حقيقية في حديث سمج للمستنير فهمي هويدي بأهرام 2 / 11 / 2004 الذي كتب مؤكد أن ثمة تلاعباً قد حدث في استطلاعات الرأي بين بوش وكيري يضيف صفحة جديدة إلى سجل الاحتيال الذي اتسمت به حملة الرئيس بوش من بدايتها . النكتة التالية أن بوش فاز وأن كيري أول من هنأه بفوزه ، ولم يشكك مطلقاً في نزاهة العملية الانتخابية ، اللهو المخفي في الموضوع أننا نسقط عليهم أمراضنا فنراهم أناسا محتالين ومزورين ، ونحن من يتجرأ على التحدث عن الديمقراطية الأمريكية ، ألا ترون أن المستنير لا يرى أين الاحتيال؟ المهم يستطرد المستنير مردفاً : إن تدين بوش يمثل تقاطعا غير مسبوق في التاريخ الأمريكي ، حتى إن رئاسته تعد أول تجربة في تاريخ الولايات المتحدة تقوم على استغلال الدين لتحقيق أهداف سياسية . "لاحظوا الجملة الأخيرة" .. سيدنا هويدي زعلان خالص من بوش لأنه يستغل الدين لتحقيق أهداف سياسية ويطعنه بهذا المطعن ؟!

إذن على رأي سيدهم بن لادن : "إليك يا ربي المشتكي" !!!!!!! انتبه قارئي فرغم أن سيدنا هويدي هو مفلسف الدولة الإسلامية المنتظرة ، فإن الشيخ "يوسف العبيري" أفتى بشأنه قائلاً "الزنديق فهمي هويدي ، أنا بأقول يجب قتله أفضل" .

أنا أراهن على مثل هذا الغباء .. أراهن على غباء الدموي ، وعلى انتهازية المستنير ، وعلى وصولية المعتدل ، فهي تربيطات مفكوكة لابد ان تنتهي بتمزيق بعضها .. أرهان على أنهم سيقتلون بعضم بعضاً ، وأراهن أنهم سيداهمون أصدقاء قضايانا من دول العالم بالتفجير وقطع الأعناق ، فيستنفرون الدنيا كلها ضدهم .

أراهن على دفاعهم الكاذب المزور عن إسلام يريدونه كذلك لتستمر المنافع والسيادة على الناس ، وتطبيقهم في السر ما يكذبونه في العلن ، كما في الزواج السري لقرضاوي وخالد الجندي ومحمد جبريل والسويركي بالمرة ، فالكل تجار دين يتاجرون بالرضا والنور ، ثم يحملون للغلابة أمثالنا سيف مسرور.

قرضاوي الديمقراطي يفتي بقتال الأمريكيين في العراق ولا يطلب من ابنه محمد ترك جامعته في فلوريدا ليلتحق بالمجاهدين ، ولا من ولده الأصغر ترك الجامعة الأمريكية بالقاهرة طلبا للشهادة ، وبينما كان يطالب بمقاطعة أمريكا وإنجلترا كان له ثلاث بنات يدرسن في إنجلترا ورابعة تدرس في تكساس .

أعجبني هنا قول الدكتور أحمد الربعي : إن الشيخ قرضاوي مثل كثير من الشيوخ المتطرفين لا يموتون عادة ولا يستشهدون ، ولا يحدث ذلك لأبنائهم الذين يتعلمون في أحسن مدارس الغرب . . فالقرضاوي الذي يعيش الرغد والعز في الدوحة يفتي بقتل المدنيين الأمريكيين ، والأئمة الأربعة الشيعة الذين اجتمعوا في منزل السيد السيستاني في النجف ويعيشون تحت الاحتلال يطالبون بعدم استخدام العنف ضد القوات الأمريكية .

اللغز هنا في جماهير المسلمين الذين كانوا يؤكدون أن امريكا ستغرق في المستنقع العراقي وفي الوقت ذاته كانوا يتكالبون على شراء الدنانير العراقية بعد الغزو ، لأن دواخلهم تعلم أن العراق سيكون له شأن يرفع من قيمة عملته بالغزو. وهو خداع عظيم للنفس وكذب على الذات وعقل مثقوب معطوب ونفس تعاني مرضاً عضالاً ، نشتري الدنانير العراقية استثمارا ونعطي 96% من أصواتنا تأييدأ لمجازر القاعدة في العراق "حسب قناة الجزيرة"؟

أترون أين مصيبتنا ..مصيبتنا هي نحن ، نحن البعيدون عن المجازر لا ينالنا منها شيء ، بل ننال الخير الوفير بالتجارة بأموال العراقيين! وما علينا لو مات آلاف العراقيين! وما علينا لو ذبحوا الأبرياء كنعاج ! لأننا نعلم أن كنزنا سيثمر آجلاً أم عاجلا ، إن نسبة التصويت المذكورة لصالح المجازر رسالة للعالم كله تجعلنا جميعاً أمة معطوبة ، تشكيلها إنسان شرير انتهازي لا تقع عليه وحده نتيجة شره ، بل تلحق بالمسلمين البسطاء الذين لا يفهمون ما يقول لهم أشاوسنا ومثقفونا سوى أن جز الرقاب هو الإسلام .

أما الأشد فرزاً لمرارة الحلق والروح فهو موقف المصريين المثقفين ضد حكومة العراق بحسبانها حكومة عميلة للاحتلال ، رغم اعتراف الجامعة العربية والأمم المتحدة بها ، والآشد إثارة للفزع هو عدم تحرك العاطفة المصرية المشبوبة والمعلومة تاريخيا في شعبنا المصري ، عندما كان المصريون يذبحون على شاشات التلفزة وأحدهم يقفز بين يدي جلاديه كالدجاجة المذعورة أمام القصاب ، والآخر يقطعون لسانه حتى لا ينطق بالشهادتين ، وهو ما يشير إلى تمكن فيروس الإرهاب من الناس ، وهي كارثة تحتاج إلى فورة إعلامية وتعليمية على طريق الإصلاح ، ولدينا يا سادة ورب العزة روشتات سبق نشرها في هذه المجلة ومازال منها رصيد عظيم لعلاج ما يحدث ، جاءت بعد جهد زمان وإفناء العمر والسنين في قضية الوطن . وقسماً بالله العظيم لا نريد منكم منصباً ولا نطمع في جاه ولا حتى شكورا ، إنما هو لوجه وطن عزيز يعيش فيه مواطن كريم .

نرجوكم سادة بلاد المسلمين لا تجعلونا نتصور – حاشا لله – أنكم تروجون لهذه العقلية وتحمون أصحابها لتوظفوها لخططكم ، تضليلا لشعوبكم وتجييشا لها لتتوافق مع ديمومة استئثاركم بشتى ألوان السلطة .

هل تتصورون ماذا يمكن أن يفعل العالم الحر وعلى رأسه أمريكا ؟! إن بعض دهماء مثقفينا والمعتوهين من منظرينا يتحدثون عن أبطال الفلوجة وما فعلوا أمام أعظم دولة في العالم ، دون أن يفكر هؤلاء لحظة ، لو كانوا يفكرون ، أن أمريكا كانت قادرة بالضغط على زر صغير على إزالة الفلوجة من خريطة الأرض للأبد ، خاصة بعد أن غادرها 80% من المدنيين ، لكن الحرص على بقية أهاليها الرهائن في الداخل دفع أمريكا لخوض معارك مواجهة من بيت لبيت ، بينما لديها من أدوات الفتك ما يقيها خسارة جندي واحد . . . ثم ماذا لو كانت أدوات الفتك هذه بأيدينا نحن ! ترانا ماذا كنا فاعلين؟

هل كنا إخلاصاً للسلف سنفعل فعل خالد بن الوليد في قبائل بكر بن وائل العراقية فنذبح منهم ما شئنا ترطيبا للقلب وراحة للنفس الكارهة ، أم ترانا كنا سنفعل معهم فعل سعيد بن العاص مع أهل مدينة طميسة بالإبادة التامة ؟!

سادتي أهلي وناسي ، سلاطين وعمائم وكاسكيتات وشعوب ، إن هذا العالم الذي نحاربه ونحرص عليه ونكرهه سبق وضحى بأربعين مليون إنسان ، ليحمي حرياته التي لا نفهمها وهم أحرص عليها من حرصنا على إسلامنا ، بل إن تاريخنا يشهد أن هؤلاء باعوا إسلامنا بعرض الدنيا في أول فرصة منذ زمن الصحابة الكرام الذين باعوا كما باع ابن عم الحسين الحفيد النبوي لقاء حفنة مال ، لكن هؤلاء القوم يبيعون كل شيء عدا حريتهم ، لقد صارعوا الشيوعية مع وجود ندية نووية وترسانة صاروخية وتكافؤ علمي حتى انتهى المعسكر الشيوعي في النهاية . وسبق أن دفعت ألمانيا لليهود على مدار عشرين سنة تعويضات هائلة ، وها هي ليبيا تحذو حذوها دفعا لتعويضات عظيمة ، فترى كم سندفع لضحايا البرجين عندما يبدأ الحساب ؟! وكلنا يعرف أنهم قد حصلوا على حقوقهم ويعرفون كيف يحصلون عليها وأنهم على ذلك لقادرون ، فهل من عاقل فيك يا أمة العربان ؟!

هل من مستمع ؟ أناديكم ولا اشد على أياديكم ، أناديكم علكم من سكرات أساطيركم تفيقون ، لأن لكل منا اطفال سيعيشون فى هذا الوطن ..... لنموت قريري الأعين ، راضين عما استطعنا حجبه عنهم من شر وما أمكننا تقديمه لهم من خير .. فهل أنتم منتهون ؟! أم أننا ننادي في قوم قد التاثوا سعارا ليقتلوا ويقتلوا ولا علاج لهم سوى الفناء ؟! وهو على قدرات أمريكا هين وليس بعسير ؟! وهو الأسهل للإنسانية جمعاء كي تتفرغ لعلومها وحضاراتها وتقدمها دون شعوب تأكل وتشرب على حساب الإنسانية ، وتستجدي قوتها من الأقدر ولا تصدر له سوى الكراهية والخراب ! تراكم لو كنتم مكانهم ماذا كنتم تفعلون ؟!.

نشرت فى روزاليوسف - 20/11/2004 - العدد 3989

6 Comments:

Blogger Basio said...

enta muslim ya ad

5:06 ص  
Anonymous غير معرف said...

وتقول العالمة الذرية (جونان التوت)- التي أسلمت على يد البيصار من بين (250) رجلاً وامرأة أشهروا إسلامه في اليوم نفسه ومن بينهم سفير غانا- :(المسألة ليست انتقالاً من دين إلى دين آخر . ولا هي تحد لمشاعر وطقوس توارثناها –إنما هي الحرية المنشودة والفردوس المفقود الذي نشعر بأننا في أشد الحاجة إليه .نحن الشباب في الغرب ، نرفض واقع الدين الرومانسي ، والواقع المادي للحياة .وحل هذه المعادلة الصعبة هي أن نشعر بالإيمان بالله ) وتضيف قائلة (بعض الشباب غرق في الرقص بحثاً عن الله ، -في الشيطان ، في المخدرات ، وفي الهجرة إلى الديانات الشرقية القديمة .وخاصة البوذية – وقليلون هم الذين أعطوا لأنفسهم فرصة التأني والبحث والدراسة . وهؤلاء وجدوا في الدين الإسلامي حلاً للمعادلة الصعبة – وإذا كان عددهم لا يزال قليلاً حتى الآن ، فلأن ما نسمعه عن هذا الدين العظيم مشوش ، ومحرف ، وغير صادق فكل ما هو معروف عندنا عن الإسلام خزعبلات رددها المستشرقون ، منذ مئات السنين، ولا تزال أصداؤها قوية حتى الآن، فالدين الإسلامي كما في إشاعات المستشرقين هو دين استعباد المرأة ، وإباحة الرق وتعدد الزوجات، ودين السيف لا التسامح) وتقول أيضاً :(لا تصدقوا فكرة الحرية المطلقة في أمريكا . والتي تنقلها لكم السينما الأمريكية ، فإن في بلادنا كثير من المتعصبين دينياً . ولذا فإنني أعرف جيداً أنني مقبلة على حرب صليبية في بلادي وأسرتي، وستزداد هذه الحرب اشتعالاً عندما أبدأ في إقناع غيري بهذا الدين العظيم) ثم تقول : (لقد بدأت أحس بوجود الثواب والعقاب وهذا السلوك هو الذي سيحكم سلوكي ويضبطه في الاتجاه الصحيح ) (3)

ويقول أحد قساوسة جنوب أفريقيا مخاطباً مبعوث مجلة الاعتصام المنتدب لزيارة المركز الإسلامي هناك :(أنا قس من رجال الدين المسيحي أحمل اسماً مسيحياً. وهذا الاسم لا يعنيكم ولن أقوله-ولكن أقول- بالرغم من أني دربت على المسيحية ، وتعلمتها في جامعات بريطانيا ، وأعددت لأكون راية للمسيحية ، وداعية لها ، إلا أني لم أشعر بأن المسيحية استطاعت أن تجيب على تساؤلاتي ، لأنها مرتبكة في جسمي- وقد فكرت في التخلص من المسيحية السوداء التي لا تعترف بآدميتنا ، والتي جاءتنا بالإنجيل في يد وبالعبودية في اليد الأخرى وجاءنا أدعياؤها بالإنجيل في يد ، وبزجاجة الخمر في اليد الأخرى ) . ثم يضيف قائلاً : لقد رأيتكم تصلون .فإذا بالأبيض بجانب الأسود ‍‍، والغني بجانب الفقير‍‍، والمتعلم بجانب الجاهل ، لهذا أقول إن الأفريقي ليس بحاجة إلى المسيحية إنه في حاجة إلى هذا الدين العظيم- وبعد أن اغرورقت عيناه بالدموع قال : لماذا حجبتم عنا هذا الدين ؟ أنيروا لنا الطريق فإن مبادئ هذا الدين هي التي يمكن أن تنقذ العالم مما هو مقبل عليه من فوضى ودمار(4 )

ويقول أميل درمنجهم الذي كتب كتاباً في سيرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم :

ولما نشبت الحرب بين الإسلام والمسيحية ، اتسعت هوة الخلاف ، وازدادت حدة ، ويجب أن نعترف بأن الغربيين كانوا السابقين إلى أشد الخلاف فمن البيزنطيين من أوقر الإسلام احتقاراً من غير أن يكلفوا أنفسهم مؤنة دراسته ، ولم يحاربوا الإسلام إلا بأسخف المثالب – فقد زعموا أن محمداً لص! ، وزعموه متهالكاً على اللهو! ، وزعموه ساحراً !، وزعموه رئيس عصابة من قطاع الطرق! بل زعموه قسا رومانياً !!، مغيظاً محنقاً، إذ لم ينتخب لكرسي البابوية – وحسبه بعضهم إلهاً زائفا!!!ً يقرب له عباده الضحايا البشرية وذهبت الأغنيات إلى حد أن جعلت محمداً صنماً من ذهب وجعلت المساجد ملأى بالتماثيل والصور(5)

وفي كتاب (معالم تأريخ الإنسانية) بقول ويلز (كل دين لا يسير مع المدنية فاضرب به عرض الحائط. ولم أجد ديناً يسير مع المدنية أنى سارت سوى دين الإسلام).

ويقول (هنري دي شاميون ) تحت عنوان ( الانتصار الهمجي على العرب) لولا انتصار جيش (شار مارتل) الهمجي على العرب في فرنسا في معركة (تور) على القائد الإسلامي (عبد الرحمن الغافقي) لما وقعت فرنسا في ظلمات العصور الوسطى . ولما أصيبت بفظائعها ولما كابدت المذابح الأهلية الناشئة عن التعصب الديني- ولولا ذلك الانتصار البربري لنجت إسبانيا من وصمة محاكم التفتيش ، ولما تأخر سير المدنية ثمانية قرون بينما كنا مثال الهمجية (6)

ويقول( أناتول فرانس) عن أفظع سنة في تأريخ فرنسا هي سنة (732)م وهي السنة التي حدثت فيها معركة (بواتيه) والتي انهزمت فيها الحضارة العربية أمام البربرية الإفرنجية- ويقول أيضاً :

(ليت( شارل مارتل) قطعت يده ولم ينتصر على القائد الإسلامي (عبد الرحمن الغافقي) إن انتصاره أخر المدنية عدة قرون)(7)



ويقول كارليل الإنكليزي في كتابه ( الأبطال):
من العار أن يصغي الإنسان المتمدن من أبناء هذا الجيل إلى وهم القائلين أن دين الإسلام دين كذب .وأن محمداً لم يكن على حق : لقد آن لنا أن نحارب هذه الادعاءات السخيفة المخجلة – فالرسالة التي دعا إليها هذا النبي ظلت سراجاً منيراً أربعة عشر قرناً من الزمن لملايين كثيرة من الناس- فهل من المعقول أن تكون هذه الرسالة التي عاشت عليها هذه الملايين ، وماتت أكذوبة كاذب أو خديعة مخادع ؟! لو أنة الكذب والتضليل يروجان عند الخلق هذا الرواج الكبير لأصبحت الحياة سخفاً ، وعبثاً .وكان الأجدر بها أن لا توجد.

إن الرجل الكاذب لا يستطيع أن يبني بيتاً من الطوب لجهله بخصائص البناء، وإذا بناه فما ذلك الذي يبنيه إلا كومة من أخلاط هذه المواد –فما بالك بالذي يبني بيتاً دعائمه هذه القرون العديدة وتسكنه مئات الملايين من الناس.

وعلى ذلك فمن الخطأ أن نعد محمداً كاذباً متصنعاً متذرعاً بالحيل والوسائل لغاية أو مطمع …فما الرسالة التي أداها إلا الصدق والحق وما كلمته إلا صوت حق صادر من العالم المجهول وما هو إلا شهاب أضاء العالم أجمع .ذلك أمر الله ن وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء (8)

ويقول ادوارد مونتيه (الإسلام دين سريع الانتشار .يروج من تلقاء نفسه دون أي تشجيع تقدمه له مراكز منظمة لأن كل مسلم مبشر بطبيعته .فهو شديد الإيمان ،وشدة إيمانه تستولي على قلبه وعقله.وهذه ميزة ليست لدين سواه .ولهذا نجدأن المسلم الملتهب إيماناً بدينه ، يبشر به اينما ذهب وحيثما حل .وينقل عدوى الإيمان لكل من يتصل به ).

6:15 ص  
Blogger فتحى غريب أبو غريب said...

.العار أن ندعى أننا الافضل بعد ما فقدنا الهويه والوطن.
بقلم .فتحى غريب أبو غريب
مصر المدنيه فى الطريق إلى الهاويه
دعونا لانخدع أنفسنا ,ونحن نرى مايحدث فى مصر من صعيدها فى الجنوب الى شمالها ,وندعى أن
الاحنقان الدينى على كلا الضفتين من حمله صولجان التشدد الدينى تحت السيطره ,ولا... ولن يذهب أبعد من زوبعه عابره يمكن
تواجهها بعدم الالتفات إليها, ولكنى أقول صححوا المسار الفكرى والثقافى والاعلامى, قبل أن تمر على مدن وقرى مصر لتصبح إعصاراً ,تقتلع البقيه الباقيه من ملامح مصر التى كانت ملاذاً أمناً لكل الثقافات والطوائف والاديان .
ماحدث وماسوف يحدث وهو المتوقع يجب ألا يمر دون تغطيه إعلاميه بأقلام مفكرين أحرار يملكون عقول واعيه لاتنحاز إلا لمصرها .
................................. وهنا منهج غائب ومسلوب فى وعى الشعب , أن تتعلم كيف تكون مصرياً أولا ,وأن تتعلم تاريخ مصر بلاكذب, ألتاريخ ألحقيقى ألاصيل وليس الدخيل,برغم الاحتلال والاحتلالات التى مرت على بلادى مصر التى كانت وماتزال مطمعاً للحابل والنابل ,إلا أن أسوءَ إحتلال هو الذى وجهه العرب إلينا بقياده عمر بن العاص بن العاصىأنت لاحق لك أن تعرف دينى فهو بينى وبين نفسى وخالقى .ولكن ليس دينى ولاطائفتى ولامذهبى هما جنسيتى .مصر هى التى من طينها أفتخر وهى من أعلنها على المارقين مثلك بأنها هويتى وغايتى وجنسيتى ,أيها العراب ألمتشدق بفضل أسيادك المحتلون لنا ثقافياً وفكرياً أرحل عن بلادى مختاراً قبل أن ترحل مجبراً .من يدعى أنه عربى الجنسيه عليه أن يختار بين الانسحاب من أرضنا والرحيل من حيث جاء أو العويل عليه .لن تحكمنا عقليه العمائم المغيبه المدروشه المشعوزه مره أخرى ,فمصر ستكون جهنم لمن يفزض فكراً ترهيباً ,أو من يحمل هذا الفكر المتقوقع مدعياَ إفكاً وضلالا أن ألدماء والقتل والتفجير ,وقطع الرؤوس هى الوسيله للتقرب لله ,ودخول جنته ,أيها المرضى بداء الشهوه الجنسيه ,وتطلبونها فى الجنه دعاره بخمس وعشرون أمرآه ,أما تخبرنى وماذا ستفعل نسائكم لو أختارت خمسه وعشرون رجلا أيضاً فى الجنه,هل تقبل أن..؟أيها الظلاميون فوق الارض المصريه ,من كل الاديان أرحلوا عن مصرنا ,حتى نصنع من أرضها جنه للانسان الذى أعطاه الله عقلا حراً مستنيراً ,وضميراً يميز بين مخلوقاته جميعاً .أنتم بتحجركم ودمويتكم التى شربتموها أمراَ من الرضاع الى الهرم ,(ألهاء مكسوره )لاتعرفون إلا ألحان الترهيب المقدسه ,والموت والمقابر ,وأقرع الثعابين ,وقطع الرؤوس ,وعشق الدماء على المذابح وسلخ الجلود.لتعلم إن فرقاً شاسعاً بيننا وبين الحضاران التى وصلت وأخترقت الفضاء, خمسمآه عام بألتمام .هم يقدسون الخالق بألعلم وحريه الفكر والقول والعمل الجاد ,ونحن تحجرنا فى الماضى الذى فرضه علينا فكر الاحتلالات من روم وعرب وفرنجه,ولانملك سوى أذان ولسان ببغاوات وفكر فى الترهيب والتخويف والقتل وعلم المؤامره ,وكتب الارصفه من دعاه الانتحار والهروب من واقعهم المؤلمنساق كألاغنام ,أو قل كألقطيع ,ولاحق فى أن نجادل أو نفكر أو نعترض أو حتى تهمس بأنك تشك فى فتاويهم القاتله المنحرفه الضاله الاثمه المغيبه ألمشعوزه وأحيانا المضحكه الساخره النخره,المؤسفه,المهيجه المقبره.أخى كن مصرياً أولا ,وأعلن أنك مصرياً بكل فخر وإعتزاز ,وتمسك بحريه الانسان فيها ,وحمايه كرامته التى إنتهكت ,وحقوقه التى سلبت لتصبح سيد القرار فيها ومالكها وحدك,ثم أختر أى دين تشاء ,ولكن لاتفرضه إلا على نفسك ,لتقَوم به أخلاقك ,وانطلق الى العمل بحثاً وإبداعاً وخلقاً ,أخى ليس فوق الارض إنسان مقدس حتى الان,ولاحتى نصف مقدس .وأولهم القرضاوى الداعيه فى ففضائيه أسياده العربان لسفك الدماء والتغييب ,مثل قطيع البشريه من الملاليه عشاق قطع الرؤوس, وشنق الابرياء من شعب الاهواز السنيه فى بلادهم الصفويه الدمويه .
........................................
علمونا الخوف والصمت حتى... حين نذبح..... علمونا أن نلبس الاكفان حتى حين...........نفرح..........قل لى أيها المتأسلم كيف بمثلك ...........نفلح..........وقل للطغاه ,والمُحَسَبُونَ علينا ...شعبنا غريق.. جريح.. يترنح..اما ترى الناس مثلى ,من فقير غاله الخوف..أو........مغيب..أرهبوه بشواهد القبور وقرع الثعابين ونام.... يسرح......الْهسُوك..... بجيوش العمائم وبجهل وزيف ..عربوك وقالوا ..ياحفاةِ العقول...ألموت .. أمتع بل وأربح ,إغتصبوا كل شىء فوق المصرَ...... حين أسْلمتَ............ للدرويش عقلك أما آن الوقت لترفع صوت العقل مثلى ....ولا تنعق فوق الشواهد كغربان المقابر........وتردد كألببغاء .بأنْا على المؤلهون عندك, َنتَبجح........................لعلك لك فى القلب أوتار تور تهتدى يامثلى............ لله والوطن فتربح عقلك
...................................
الجهل والتخلف الفكرى إحتل الشرق
.........................
فتشعرك أقلام ,وخطابه حمله الفكر ألظلامى الضحل,أن مصر لهم وحدهم ,ومصر هى من لون واحد ,
وأن الطائفه والعقيده والمذهب فوق الوطن ,وفوق مصالح كل الشعب ,وأن هذا الشعب لايراقب
مايحدث لهذا الشعب الامريكى العظيم الذى أثبت أن أمريكا هى لكل ألشعوب والعرقيات والاديان ,أحراراً فى الاختيار ,يصلحون لان يكونوا ساده هذه الارض ولى الفخر أن اقول أن بها( 2)مليون مصرى هم من نوابغ الشعب المصرى المقهور هنا والمغيب ,والمرهب ,والذى أراد من يحكوموه أن يستمتعوا بكل خيراته ,ويفرضوا عليه هذه الافات التى تنخر فى عقليته وفكره.
مرسلة بواسطة فتحى غريب أبو غريب

8:32 م  
Blogger medy said...

الي اين بمصر تحت مطرقة النظام وسندان الاخوان المجرمين

9:59 م  
Anonymous غير معرف said...

حمااااااااااااااااااااااااااار يحمل أسفار ... يا قمنى يا جحش حد الردة ليس اختراع اسلامى "مع انها لم تطبق مطلقا لا فى عهد الرسول عليه الصلاة و السلام و لا فى عهد التابعين !!!!! و لكن حد الردة هو اختراع يهودى و مسيحى و يطبق فى كلتا الديانتين بعكس الاسلام الذى شرّع حد الردة للتخويف بدليل عدم تطبيقه فى عهد الرسول ... فعلا يا سيد قمنى أنت حماااااااااااااااااااااااااااااااااار يحمل أسفار عن جدارة و استحقاق

12:44 م  
Anonymous غير معرف said...

حمااااااااااااااااااااااااااار يحمل أسفار ... يا قمنى يا جحش حد الردة ليست اختراع اسلامى "مع انها لم تطبق مطلقا لا فى عهد الرسول عليه الصلاة و السلام و لا فى عهد التابعين !!!!! و لكن حد الردة هو اختراع يهودى و مسيحى و يطبق فى كلتا الديانتين بعكس الاسلام الذى شرّع حد الردة للتخويف بدليل عدم تطبيقه فى عهد الرسول ... فعلا يا سيد قمنى أنت حماااااااااااااااااااااااااااااااااار يحمل أسفار عن جدارة و استحقاق

12:44 م  

إرسال تعليق

<< Home